تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠
فالتعريف المذكور لا ينطبق على الأحكام :
أ مّا على القول المختار بأنّ الأحكام عبارة ـ مثلاً ـ عن البعث والزجر المنشأيـن بالآلات والأدوات فواضح جـدّاً ; لأنّ البعث والزجـر بالهيئـة الدالّـة عليهما إنّما هـو بالمواضعة والاعتبار ، وهما ليسا مـن الاُمـور الوجوديـة الحالّـة في موضوعها الخارجي ، بل اُمـور اعتباريـة عقلائية ، وهم يرون البعث بالهيئـة مكـان البعث التكويني ، لكـن بحسب الوضع والاعتبار القائمين بنفس المعتبر ; قياماً صدورياً .
وأ مّا على القول بكونها عبارة عن الإرادات أو عن الإرادات المظهرة ـ كما اختاره بعض محقّقي العصر (رحمه الله)[ ١ ] ، وقد أوعزنا إلى دفعه سابقاً[ ٢ ] ـ فكذلك أيضاً ; لأنّ الشرط ـ كما أسمعناك ـ كون الأمرين الوجوديين داخلين تحت جنس قريب . وعليه لابدّ أن يكونا نوعين مستقلّين ، مع أنّ إرادة البعث والزجر داخلتين تحت نوع واحد ، ومعه كيف تصيران متضادّتين ؟
فإن قلت : إنّ مبدأ الأمر ـ وجوبياً أو ندبياً ـ وإن كان هو إرادة البعث ، على ما هو التحقيق من أنّ الإرادة التشريعية لا تتعلّق إلاّ بالبعث والتحريك ، لا بصدور الفعل من الغير ، إلاّ أنّ مبدأ النهي هو الكراهة ، وهما ليستا من نوع واحد .
قلت : الكراهـة ليست بمبدأ قريب للنهي ، بل المبدأ القريب هو إرادة الزجر ; وذلك لأنّ الكراهة والاستقباح في مقابل الشوق والاستحسان ، فكما أنّ اشتياق صدور شيء من المكلّف ربّما يصير مبدأ لحدوث إرادة البعث نحو المطلوب ، كذلك
[١] نهاية الأفكار ١ : ٣٠٢ ، بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٣٤٥ .
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل : ٣٢٠ .