تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٣
وليس إمضاء الشارع العمل بالأمارات مستتبعاً لإنشاء حكم ، بل مآله إلى عدم الردع وعدم التصرّف في بناء العقلاء . وما ورد من الروايات[ ١ ] كلّها إرشاد إلى ما عليه العقلاء ، وقد اعترف به(قدس سره) فيما سبق[ ٢ ] ، ولكنّه أفاد هنا ما ينافيه .
وثانياً : لو كان المستند للقول بجعل الوسطية والطريقية من جانب الشارع هـو الأخبار الواردة في شأن الآحاد من الأخبار أو شأن مخبريها ، كقولـه(عليه السلام) : «إذا أردت حديثاً فعليك بهذا الجالس» وأشار إلى زرارة[ ٣ ] ، ومثل قولـه(عليه السلام) : «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا»[ ٤ ] ، ومثل قولـه(عليه السلام) : «عليك بالأسـدي» ; يعني أبا بصير[ ٥ ] ، وقولـه(عليه السلام) : «العمري ثقتي ، فاسمع له وأطع فإنّه الثقة المأمـون»[ ٦ ] ، إلى غير ذلك مـن الروايات الكثيرة التي سيجيء كثير منها في بابه .
فلا شكّ أ نّه لو كان المستند هذه الأخبار فالمجعول فيها ـ مع قطع النظر عمّا قلنا من أ نّها إرشاد إلى ما عليه العقلاء ـ هو وجوب العمل على طبقها تعبّداً على
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٦ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٣٠ و ٩٠ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ١٣٦ / ٢١٦ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٣ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ١٩ .
[٤] كمال الدين : ٤٨٤ / ٤ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٠ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ٩ .
[٥] اختيار معرفة الرجال : ١٧١ / ٢٩١ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٢ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ١٥ .
[٦] الكافي ١ : ٣٢٩ / ١ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٨ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ٤ .