تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٢
الجهة الثانية : في استحقاق المتجرّي العقوبة وعدمه
ولا يخفى : أنّ مجرّد قبحه عقلاً لا يستتبع الحرمة ; إذ لا ملازمة بين قبح شيء واستلزامه العقوبة ; فإنّ ترجيح المرجوح قبيح ولا يوجب العقاب ، وكذا كثير من القبائح العقلية أو العقلائية إذا لم يرد فيها نهي أو لم ينطبق عليها عناوين محرّمة أو لم يدرك العقل صحّة عقوبة مخالفته .فإن قلت : يمكن ادّعاء الملازمة بين القبح والعقاب فيما إذا ارتكب قبيحاً يرجع إلى دائرة المولوية والعبودية ، ولا شكّ في أنّ ارتكاب ما لا يجوز ارتكابه العقل في تلك الدائرة ويعدّ تركه من شؤون العبودية ، يستلزم العقوبة .
قلت : غاية الأمر كون ذلك موجباً للّوم والكشف عن سوء السريرة ، وأمّا العقاب فلا ; ولهذا لم يحكم العقلاء بصحّة العقاب على مقدّمات الحرام ; زائداً على نفس الحرام ، ولا على الحرام مرّتين : تارة للتجرّي ، واُخرى للمخالفة ، كما يأتي الكلام فيه .
والالتزام بالتفكيك ; بأن يقال مع الإصابة لا يستحقّ إلاّ على المخالفة ولا ينظر إلى تجرّيه ، ومع التخلّف يستحقّ على التجرّي ; لصيرورته منظوراً فيه ، غير وجيه ; لأنّ عدم كون الشيء منظوراً فيه لا يوجب رفع القبح والاستحقاق الواقعيين .
وعلى أيّ حال : فلابدّ من لحاظ حكم العقل ; من حيث استحقاقه للعقوبة لأجل ارتكاب ذلك الفعل مستقلاًّ ، من غير قناعة على حكمه بالقبح ، كما لابدّ من لحاظه مجرّداً عن كلّ العناوين الخارجة عن ذاته ; حتّى لا يختلط الأمر .
فنقول : إنّ بين التجرّي والمعصية جهة اشتراك وجهة امتياز :