تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٨
دخول مدخول «حتّى» في المغيّى في مثال السمكة[ ١ ] غير صحيح ، نشأ من الخلط بين الخافضة والعاطفة ، والبحث في الأوّل دون الثاني .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أ نّه اختار شيخنا الاُستاذ(قدس سره) دخولها في المغيّى فيما إذا كانت قيداً للفعل ، كقوله «سر من البصرة إلى الكوفة» وعدم دخولها فيما إذا كانت غاية للحكم[ ٢ ] .
والتحقيق : عدم الدخول مطلقاً ; لأنّ الكوفة لو كانت اسماً لذلك الموضع المحصور بسورها وجدرانها ، وفرضنا أنّ المكلّف سار من البصرة منتهياً سيره إلى جدرانها ، من دون أن يدخل جزء من الكوفة يصدق عليه أ نّه أتى بالمأمور به وامتثل . ويشهد على ما ذكرنا : صدق قول القائل «قرأت القرآن إلى سورة الإسراء» إذا انتهى القراءة إلى الإسراء ، ولم يقرء شيئاً من تلك السورة . وقس عليه نظائره وأشباهه .
والظاهر : أنّ ما ذكر في «إلى» جار في لفظ «حتّى» إذا استعملت في انتهاء الغاية ; فإذا قلت «نمت البارحة حتّى الصباح» ـ بالجرّ ـ لا يفهم منه إلاّ ما يفهم إذا أبدلته إلى قولك «نمت البارحة إلى الصباح» كما هو كذلك في قوله تعالى : (كُلُوا وَاشرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ . . . )[ ٣ ] إلى آخره .
نعم ، استعمالها في غير الغاية كثير ، ولعلّه صار منشأً للاشتباه حتّى ادّعى بعضهم فيها الإجماع على الدخول[ ٤ ] .
[١] مقالات الاُصول ١ : ٤١٥ .
[٢] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٢٠٥ .
[٣] البقرة (٢) : ١٨٧ .
[٤] اُنظر مغني اللبيب ١ : ١٦٨ .