تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣
والظاهر : وقوع الخلط بين هذه القاعدة العقلية وبين قاعدة اُخرى عقلائية ; وهي أنّ الاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب إذا كان بسوء الاختيار هل هو عذر عند العقلاء ولدى العقل ; بحيث يقبح العقاب عليه ، أو ليس بعذر ؟
الأقوى هو الثاني ; فمن ترك المسير إلى الحجّ بسوء اختياره حتّى عجز عنه يصحّ عقابه ; وإن كان ينافي الاختيار ، وكذا من اضطرّ نفسه على التصرّف في مال الغير بلا إذنه ـ كالتصرّف الخروجي المضطرّ عليه بحكم العقل ـ لا يكون معذوراً عقلاً ، كمن سلب قدرته عن إنقاذ الغريق .
وسيجيء تتمّة المقال عند البحث في حديث الرفع بإذنه تعالى .
هذا حال الحكم التكليفي .
وأ مّا الوضعي ، فنقول : إنّه على القول بجواز الاجتماع لا إشكال في صحّه الصلاة ، بعد تسليم تعدّد المتعلّقين ، وكون حيثية المبغوض غير حيثية المحبوب ، وهكذا المقرّب والمبعّد .
وأ مّا على الامتناع فصحّة الصلاة يتوقّف على أمرين :
أحدهما : اشتمال كلّ من متعلّقي الأمر والنهي على ملاك تامّ ; إذ الصحّة تدور مدار الأمر أو الرجحان الذاتي والخلوّ عن الملاك ينفي كلا الأمرين .
ثانيهما : عدم مغلوبية ملاك الصحّة في الصلاة بملاك أقوى ; إذ الغالب من الملاك يوجب خلوّ الآخر من الملاك فعلاً ، والصحّة موقوفة على الأمر وهو منتف بالفرض ، أو على الملاك ، وقد زاحمه الملاك الغالب .
وحينئـذ : فلو اخترنا أنّ الامتناع لأجل كونـه تكليفاً محالاً لا تكليفاً بالمحال فالشرطان مفقودان ; لأنّ القائل به لابدّ أن يعتقد أنّ متعلّق الأمر والنهي