تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٣
الفحص ، بل لا يتحقّق كونه بلا بيان قبله ; لأنّ التبليغ قد تمّ مـن قبل الشارع ، وعلماء الاُمّة قد جمعوها في جوامعهم ، فلا عذر في تركه ، فكذلك الاحتجاج بالعمومات والمطلقات ; لأ نّه قبل الفحص لا يمكن الاعتماد على أصالـة التطابق التي به تتمّ الحجّة .
فظهر : أنّ العمل بها لا يجوز إلاّ بعد الفحص حتّى يجعل ذلك مقدّمة لإجراء الأصل ـ أصالة التطابق ـ لتمامية الحجّة .
فإن قلت : ما ذكرت هنا من أ نّه لولا الفحص لما تمّ الحجّة ينافي لما هـو المختار عندك في باب التعادل والترجيح ; من أنّ المطلقات حجّة فعلية غير معلّقة على المقيّدات الواقعية ، بل هي بعد وصولها من قبيل المزاحم ، وينقضي بها أمد الحجّية[ ١ ] .
قلت : إنّ البحث هنا حيثي ; فإنّ الكلام هاهنا في لزوم الفحص ، وقد عرفت عدم حجّية عامّ ولا مطلق إلاّ بعده ، والكلام هناك بعد الفحص ، والمختار هناك أنّ الفقيه إذا تفحّص قدر ما كان يلزمه يصير كلّ واحد من العامّ والمطلق حجّة فعلية في حقّه ، ولو عثر على مقيّد أو مخصّص بعده لا يكون المطلق معلّقاً بعدم البيان الواقعي ; بحيث يكون العثور عليه كاشفاً عن عدم حجّيته ، بل ينتهي به أمد الحجّية . وقس عليه العامّ .
كلّ ذلك على ما سلكناه ; تبعاً للمحقّق الخراساني من كون المستند لوجوب الفحص هو المعرضية .
[١] التعادل والترجيح ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٧٦ ـ ٧٧ .