تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٦
فإذا ورد «لا تبع ما ليس عندك» أو «لا تبع المصحف من الكافر» يفهم العرف منه الإرشاد إلى عدم صحّة البيع لا تحريم السبب ; لأنّ الأسباب آلات لتحقّق المسبّبات ، ولا تكون منظوراً إليها حتّى يتعلّق بها النهي . هذا ، مع بعد تعلّق النهي والحرمة بالتلفّظ بألفاظ الأسباب .
وأ مّا المسبّب فهو اعتبار شرعي أو عقلائي ، لا معنى لتعلّق النهي به .
وأ مّا الآثار المترتّبة عليها فيبعد تعلّقه بها ذاتاً ; لأ نّه مع تأثير السبب لا معنى للنهي ، ومع عدم تأثيره يكون التصرّف في مال الغير أو وطي الأجنبية وأمثال ذلك محرّمة لا تحتاج إلى تعلّق النهي بها ، فلابدّ من حمله على الإرشاد إلى الفساد ، وأنّ النهي عن الإيقاع لأجل عدم الوقوع ، كما هو المساعد لفهم العرف .
فتلخّص : أنّ النهي عن معاملة مع قطع النظر عن القرائن الصارفة ظاهر في الإرشاد إلى أنّ الأثر المتوقّع منها لا يترتّب عليها ، وهذا هو الفساد .
لا يقال : إنّ النهي فيها منصرف إلى ترتيب الآثار ، فقوله «لا تبع المجهول» مثلاً منصرف إلى حرمة ترتيب الآثار على بيعه ، وهذا هو النهي الوضعي .
لأ نّا نقول : نمنع الانصراف هنا ، بل لا موجب له ; إذ هو يستدعي رفع اليد عن ظاهر العنوان ، بل الظاهر أنّ النهي متعلّق بإيقاع الأسباب ، لكن لا إلى ذاتها بما هي هي ، بل بداعي الإرشاد إلى عدم التأثير .
المقام الثاني : إذا تعلّق النهي بعبادة مع عـدم إحـراز حال النهي أهـو تحريمي أم غيره ؟
فلا يبعد أن نقول فيها نظير ما قلناه في الأوّل ; من الإرشاد إلى الفساد ; لأنّ المكلّفين بحسب النوع إنّما يأتون بالعبادات لأجل إسقاط الأمر والإعادة والقضاء ،