تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٢
وأظنّ : أ نّك إذا تدبّرت تعرف الفرق الواضح بين هذا القسم وما تقدّم بحثه آنفاً ; لأنّ البحث هاهنا فيما إذا كان التعارض بين العامّ والمنطوق وكان الثاني أخصّ من الأوّل مطلقاً ، فلا محالة يقدّم عليه ; ولأجل تقدّمه يقدّم المفهوم لحديث التلازم ، وإلاّ يلزم أحد المحذورين المتقدّمين .
ولكن البحث هناك فيما إذا كان التعارض بين العامّ والمفهوم ابتداءً وكانت النسبة بينهما عموماً من وجه لا عموماً مطلقاً ; إذ هو خارج عن محطّ البحث .
فقد ذكرنا : أ نّه لا وجه لتقديم المفهوم والحال هذه ، كما لا وجه للاستدلال على هذا التقديم بمجرّد كون المنطوق موافقاً له ، بل ما لم يرفع التعارض بين العامّ والمفهوم لا يتعيّن حكم المنطوق ، فلو ألزَمَنا القواعد تقديم العامّ على المفهوم لقدّمناه على المفهوم والمنطوق بلا تصوّر مانع ، فتذكّر .
هذا ، ولو كان التعارض بين المنطوق والعامّ أيضاً ولكن كان النسبة عموماً من وجه فيعامل معاملتهما ، ومع تقديمه على العامّ بحسب القواعد أو القرائن يقدّم المفهوم أيضاً ; لما عرفت .
المقام الثاني : في المفهوم المخالف
وظاهر عناوين القوم يعطي أنّ النزاع فيما إذا فرغنا عـن اشتمال القضيـة على المفهوم ، كما فرغنا عن وجود عامّ مخالف للمفهوم ; سواء كان النسبة بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً ، نحو قولك : «أكرم العلماء وإذا جاءك زيد لا تهن فسّاق العلماء» ، أم كانت عموماً مـن وجـه ، كما إذا قلت : «أكرم العلماء وإن جاءك زيـد أكرم الفسّاق» .ولعلّ جعل محطّ البحث أعمّ لأجل أنّ أقوائية عموم العامّ يضعّف ظهور