تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢
وثالثاً : أنّ القاعدة أجنبية عمّا نحـن فيه ، فلا معنى لابتناء المقام في دخولـه فيها وعدمـه ; لأ نّها في مقابل من توهّم أنّ قاعـدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد وما لم يمتنع لم يعدم» منافية للاختيار في الأفعال ، فيلزم أن يكون الواجب تعالى فاعلاً موجباً ـ بالفتح ـ فإنّ أفعالـه الواجبـة حينئذ خارجـة مـن حيطـة الاختيار .
فأجابوا عنه بأنّ الإيجاب السابق من ناحية العلّة وباختياره لا ينافي الاختيار ، وأ نّه تعالى فاعل موجب ـ بالكسر ـ والإيجاب بالاختيار كالامتناع بالاختيار ; أي جعل الشيء ممتنعاً بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يؤكّده[ ١ ] .
والسرّ فيه : أنّ أفعال الواجب يصدر عـن حاقّ إرادتـه واختياره الذي هـو عين ذاتـه المقدّسـة ، ولا يكون مـن قبيل الأفعال التسبيبية الخارجـة مـن تحت قدرتـه بإيجاد أسبابه ; لأنّ الأسباب والمسبّبات كلّها في كلّ آن وزمان تحت سلطان قدرته .
وما نحن فيه غير مرتبط بهذه القاعدة ; لأنّ أفعالنا قد تخرج مـن تحت قدرتنا بترك مقدّماتها ، كالخـروج إلى الحـجّ ; ضرورة أ نّه مـع ترك الخـروج اختياراً يخرج إتيان الحجّ مـن اختيارنا في الموسم ، فهذا الامتناع ينافي الاختيار مع كونه بالاختيار ، وقد تخرج مـن تحت قدرتنا بإيجاد سببه بالاختيار ، كرَمي الحجـر والإلقاء مـن الشاهـق ، وهـذا أيضاً إيجاب أو كإيجاب بالاختيار ، وهـو ينافي الاختيار . وما ذكرناه في توضيح القاعدة هو المستفاد من كلام أكابر الفنّ قدّس الله أسرارهم .
[١] الحكمة المتعالية ٢ : ١٣١ ـ ١٣٢ و ٦ : ٣٤٩ ، شوارق الإلهام : ٩٤ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ١٧٧ ـ ١٧٨ .