تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٦
أو خارجية ، ولا يمكن كاشفية الشيء عمّا يخالفه ، فالماهية لا تكون مرآة للوجود الخارجي والعوارض الحافّة به ـ فكذلك الألفاظ الموضوعة للطبائع بلا شرط ، كأسماء الأجناس وغيرها لا تكون حاكية إلاّ عن نفس الطبائع الموضوعة لها ، فالإنسان لا يدلّ إلاّ على الطبيعة بلا شرط ، وخصوصيات المصاديق لا تكون محكية به .
فإن قلت : إنّ الطبيعة كما يمكن أن تلاحظ مهملة جامدة فهكذا يمكن أن تلاحظ سارية في أفرادها دارجة في مصاديقها ، كما هو الحال في القضية الحقيقية ; فهي على فرض السريان عين كلّ فرد في الخارج ، ومتّحدة معه في وعائه . فتصوّر هذه عين تصوّر ذاك ; لأنّ المفروض أنّ الطبيعة لوحظت لا بما هي هي ، بل بما هي موجودة في الخارج وأ نّها عين الأفراد .
قلت : إنّ ذا من العجب ، وهو خلط بين الانتقال والحكايـة ; إذ مجـرّد الاتّحاد لا يوجب الحكاية والمرآتية ، وإلاّ كانت الأعراض حاكية عن جواهرها ; لأنّ وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه ، والمتّحدات في الخارج حاكية بعضها عن بعض .
والحاصل : أنّ مفهوم الإنسان ـ مع قطع النظر عن عالم اللفظ والوضع ـ عبارة عن طبيعة منحلّة إلى جنسه وفصله عند التحليل لا غير ، فلنفس المفهوم ضيق ذاتي لا يكشف عن العوارض والخصوصيات .
فلو فرضنا وضع لفظ لتلك الطبيعة فهو لا يمكن أن يحكي إلاّ عمّا وضع بإزائه لا غير ، واتّحاد الإنسان خارجاً مع الأفراد لا يقتضي حكايتها ; لأنّ مقام الدلالة التابعة للوضع غير الاتّحاد خارجاً .