تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٠
المطلق الواجب هو عين المقيّد الحرام ; فإنّ المطلق نفس الطبيعة ، وليس قيداً مأخوذاً فيه . فالمقيّد هو نفس الطبيعة مع قيد ، فيتّحد العنوانان في حين توارد الأمر والنهي . وقد سبق أنّ وقوع العامّ والخاصّ المطلقين محلّ النزاع لا يخلو من إشكال[ ١ ] .
وأ مّا الشرط فكما لو تعلّق الأمر بالصلاة متستّراً وتعلّق النهي بالتستّر في الصلاة بوجه خاصّ أو بشيء خاصّ ; لامتناع تعلّقه بالتستّر مطلقاً مع شرطيته في الجملة ، وحينئذ فتعلّق النهي بصنف من التستّر ـ أعني التستّر بوبر ما لا يؤكل لحمه ـ لا يقتضي إلاّ مبغوضية شرطه لا المشروط ، ومبغوضية التستّر بنحو خاصّ أو بصنف خاصّ لا ينافي محبوبية الصلاة متستّراً ، فإنّ التقييد بالتستّر المأخوذ فيها أمر عقلي ، ليس كالأجزاء ، فيمكن أن يتقرّب مع التستّر بستر منهي عنه ، ولا يلزم اجتماع الأمر والنهي ، ولا المبغوض والمحبوب في شيء واحد .
وأ مّا على القول بأنّ الأمر بالمقيّد ينبسط على نفس الشرط كالجزء كان حكمه حكم الجزء كما عرفت .
والقول بأنّ فساد الشرط يوجب فقدان مشروطه[ ٢ ] خروج من محطّ البحث ; إذ الفساد من حيثية اُخرى لا ينافي عدم الفساد من جانب النهي ، كما أنّ ما ذكرناه في الجزء والشرط والوصف حكم النهي التحريمي لا ما هو ظاهر في الإرشاد إلى الفساد ، هذا حكم العقل . وأ مّا الاستظهار من الأدلّة فلا مضايقة عن دلالتها على الفساد أحياناً .
[١] تقدّم في الصفحة ٣٧ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٤٦٦ .