تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤٥
وثالثاً : أنّ جعل المفهوم حاكماً على عمومه ـ مضافاً إلى عدم خلوّه من شبهة الدور ; فإنّ انعقاد ظهور القضية في المفهوم فرع كونه حاكماً على عموم التعليل ، وكون المفهوم حاكماً يتوقّف على وجوده ـ أنّ الحكومة أمر قائم بلسان الدليل ، ومعلوم أنّ غاية ما يستفاد من المفهوم هو جواز العمل بخبر العادل أو وجوبه ، وأمّا كونه بمنزلة العلم وأ نّه محرز الواقع وأ نّه علم في عالم التشريع فلا يدلّ عليه المفهوم .
نعم ، لو ادّعي أنّ مفهوم قوله : (إِنْ جَاءَكُمْ فاسِقٌ . . .) إلى آخره هو عدم وجوب التبيّن في خبر العادل ـ لكونه متبيّناً في عالم التشريع ـ لكان للحكومة وجه ، لكنّه غير متفاهم عرفاً .
ومن الإشكالات المختصّة : لزوم خروج المورد عن المفهوم ; فإنّه من الموضوعات الخارجية ، وهي لا تثبت إلاّ بالبيّنة ، فلابدّ من رفع اليد عن المفهوم لئلاّ يلزم التخصيص البشيع[ ١ ] .
وأجاب عنه بعض أعاظم العصر(قدس سره) : بأنّ المورد داخل في عموم المنطوق ، وهـو غير مخصّص ; فإنّ خبـر الفاسق لا اعتبار بـه مطلقاً ـ لا في الموضوعات ولا في الأحكام ـ وأمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود ; لأ نّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد ، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائية ، فلا مانع مـن تخصيصه . ولا فرق بين المفهوم والعام الابتدائي ; سوى أنّ المفهوم كان ممّا تقتضيه خصوصية في المنطوق ، ولا ملازمة بين المفهوم والمنطوق من حيث المورد ، بل القدر اللازم هو أن يكون
[١] اُنظر فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤ : ٢٧١ .