تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨١
وفيه : أ نّه لَمْ أتحقّق مساوقته للفساد ; إذ أيّ منافاة بين تحقّق المسبّب غير المبغوض وبين حرمـة التسبّب ; فإنّ الحيازة تتحقّق ولـو بالآلـة الغصبية المحرّمـة تكليفاً .
أضف إلى ذلك : أنّ المعاملات عقلائية ، والعقلاء على أثر ارتكازهم وبنائهم حتّى يردع عنه الشارع ، ومثل ذلك لا يعدّ ردعاً كما لا يعدّ مخصّصاً ولا مقيّداً لما دلّ على جعل الأسباب الشرعية بنحو القانون ، كما عرفت .
بقي هنا قسم من التحريمي ; وهو أ نّه إذا تعلّق النهي بالمعاملـة لأجل مبغوضية ترتيب الآثار المطلوبة عليها لا إشكال في دلالته على الفساد ; لأنّ حرمة ترتيب الأثر على معاملة مساوقة لفسادها عرفاً .
هذا كلّه لو اُحرز كون النهي التحريمي متعلّقاً بأحد العناوين المتقدّمة ; من تعلّقه بنفس السبب بما أ نّه فعل مباشري ، أو بما أنّ مسبّبه مبغوض ، ومن تعلّقه بالتسبّب بالسبب الخاصّ ، أو بالمعاملة لأجل حرمة ترتيب الأثر .
وأ مّا إذا لم يحرز أحد العناوين ـ وإن اُحرز كونه تحريمياً ـ فعن الشيخ الأعظم دعوى ظهور تعلّقه بصدور الفعل المباشري[ ١ ] . وفيه إشكال ; لو لم نقل أ نّه أبعد الاحتمالات في نظر العرف والعقلاء .
والتحقيق : ظهوره في حرمـة ترتيب الأثر ; لأ نّـه لا ينقدح في نظر العرف مـن قوله «لا تبع مـا ليس عندك» على فرض إحراز كون النهي فيه للتحريم حرمـة التلفّظ بالألفاظ الخاصّـة ; لأ نّها آلات لا ينظر فيها ، ولا حرمـة المسبّب الـذي هو أمر عقلائي ولا يكون مبغوضاً نوعـاً ، ولا التسبّب بها إلى المسبّب ، بل
[١] مطارح الأنظار : ١٦٤ / السطر٧ .