تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٩
الموضوع ، ولو حمل على إتيان العادل بالخبر تصير من السوالب المنتفي محمولها مع وجود الموضوع ، وهو أولى .
وفيه : أنّ الأمر في المثال والممثّل متعاكس ; وهو أنّ البياض مصداق للأبيض عند العقل دون العرف ، ولكن عدم إتيان الفاسق بالنبأ مصداق ذاتي للمفهوم عند العقل والعرف ، وأمّا مجيء العادل بالخبر فليس من مصاديق ذلك المفهوم عندهم ; وإن فرض أنّ أحد الضدّين ينطبق عليه عدم الضدّ الآخر ، ويكون مصدوقاً عليه لا مصداقاً حسب ما اصطلحه بعض الأكابر[ ١ ] ، لكنّه أمر خارج عن المتفاهم العرفي الذي هو المرجع في الباب .
وأمّا ما ذكر من ظهور القضايا السالبة في سلب المحمول فإنّه يصحّ لو كانت القضية لفظية ، لا مفهوماً من قضية منطوقة بالدلالة العقلية . على أ نّه لو فرض صبّ هذا المفهوم في قالب اللفظ لما فهم منه أيضاً إلاّ كون الشرط محقّقاً للموضوع ، وانتفاء التبيّن باعتبار انتفاء موضوعه .
ثمّ إنّه لو فرض المفهوم للآية فلا دلالة فيه على حجّية قول العادل وكونه تمام الموضوع للحجّية ; لأنّ جزاء الشرط ليس هو التبيّن ; فإنّ التبيّن إنّما هو بمعنى طلب بيان الحال ، وهو غير مترتّب على مجيء الفاسق بنبأ ; لا عقلاً ولا عرفاً ، والجزاء لابدّ أن يكون مترتّباً على الشرط ; ترتّب المعلول على العلّة أو نحوه .
فلابدّ من تقدير الجزاء بأن يقال : إن جاءكم فاسق بنبأ فأعرضوا عنه أو لا تقبلوه وأشباههما ، وإنّما حذف لقيامه مقامه .
وحينئذ : يصير المفهوم على الفرض : إن جاءكم عادل بنبأ فلا تعرضوا عنه
[١] الحكمة المتعالية ١ : ١٥٧ .