تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٠
وأنت خبير : بأنّ المتكلّم في مقام بيان أنّ الفاتحة من أجزاء الصلاة ; بحيث تنتفي بانتفائها ، ولا تثبت إلاّ بإثباتها . وأ مّا أنّ محقّق الصلاة هي نفسها وحدها أو هي بانضمام شرائط اُخرى فليس بصدد بيانه .
وبعبارة أوضح : أنّ هذا الكلام بصدد إفادة شرطية الطهارة وجزئية الفاتحة في الصلاة لا الإخبار عن أنّ الصلاة تتحقّق عند وجودها دائماً ، فهو بصدد إفادة الجزئية لا بصدد الإخبار عن العقد السلبي والإيجابي ، وفي مثله لا يجري ما يجري في مثل «جاءني القوم إلاّ زيداً» .
هذا ، وقد يستدلّ للمطلوب بقبول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إسلام من قال «لا إله إلاّ الله» ، ولولا دلالته على إثبات الاُلوهية لله لما كان مفيداً لذلك .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ القوم في صدر الإسلام لم يكونوا مشركين في ذات الواجب تعالى ، بل كانوا معتقدين لوحدة ذاته ، فقد كانوا يعبدون الأصنام ليقرّبوهم إلى الله زلفى . فكلمة الإخلاص وردت لردّهم ، فمعناه نفي استحقاق العبودية عمّا سواه لا إثبات كونه معبوداً .
ويؤيّد ذلك : أنّ كلمة «إله» بمعنى المعبود ، فحاصله : أ نّه غيره تعالى غير مستحقّ للعبودية .
وبالجملة : أنّ وجود البارئ كان مفروغاً عنه عند عَبَدة الأصنام والأوثان ، وكان الغرض من عبادتهم لها لأجل كونها وسائط القرب من الله تبارك وتعالى ; فكلمة الإخلاص وردت لنفي معبودية غير الله تعالى .
وبذلك يتّضح الجـواب عـن الإشكال المعروف : مـن أنّ الخبر المقدّر إمّا لفظ موجـود أو ممكـن ; وعلى الأوّل يـدلّ الاستثناء على حصر وجـود الآلهـة في البارئ ، ولا يـدلّ على نفي إمكـان الغير ، وعلى الثاني يـدلّ على إثبات