تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢
ولا تكون مؤثّرة في تحصيل الغرض[ ١ ] ، فكيف يبعث إليها مع كونها كذلك ؟
قلت : قد ذكرنا تحقيق الحال في الكلمة المعروفة بين المحقّقين ، فلا حاجة إلى الإطناب ، بل قد عرفت أ نّه لا مناص عن القول بتعلّق الأحكام بنفس الطبائع ; لبطلان تعلّقها بالوجود الخارجي أو الذهني ، وليس هنا شيء ثالث يصلح لأن يقع متعلّق الأمر والزجر ، سوى ذات الماهية اللابشرط ; حتّى يتوصّل به إلى تحقّق الصلاة خارجاً .
وبعبارة أوضح : أنّ المولى لمّا رأى أنّ إتيان الصلاة ووجودها خارجاً محصّل للغرض فلا محالة يتوصّل إلى تحصيله بسبب ; وهو عبارة عن التشبّث بالأمـر بالطبيعة ، والغاية منه هـو انبعاث العبد إلى إيجادها . فمتعلّق الأمـر هـو الطبيعـة ، والهيئة باعثة وضعاً نحو إيجادها ، إمّا لأجل حكم العقل به كما هـو المختار ، أو لأجل دلالته على طلب الوجود ; أي العنواني منه ليحصل الخارجي ، لكن قد مرّ ضعفه .
فإن قلت : إنّ هنا أمراً رابعاً يصلح لأن يقع متعلّق الأحكام ; وهو أخذ الماهية مرآة للخارج ، ولا يلزم المحذورات السابقة .
قلت : إنّ المراد من المرآتية إن كان هو التوصّل به إلى وضع الحكم على المعنون الخارجي فواضح بطلانه ; إذ هو بعد غير موجود ، فلا معنون حين الحكم حتّى يقع متعلّق الحكم ، ولو فرضنا وجوده يلزم تحصيل الحاصل .
على أنّ الطبيعة لا يمكن أن تكون مرآة للوجود ; لما عرفت من أنّ الاتّحاد في الوجود غير الكاشفية .
[١] كفاية الاُصول : ١٩٣ .