تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣١
وجعل الخبر محرزاً للواقع ; لكون حاله حال العلم في عالم التشريع . هذا في غير السيرة العقلائية القائمة على العمل بالخبر الواحد .
وأمّا السيرة فيمكن أن يقال : إنّ نسبتها إليها هي الورود ، بل التخصّص ; لأنّ عمل العقلاء بخبر الثقة ليس من العمل بالظنّ ; لعدم التفاتهم إلى احتمال المخالفة للواقع . فالعمل به خارج بالتخصّص عن العمل بالظنّ .
فلا تصلح الآيات الناهية عن العمل به لأن تكون رادعة عنها ; فإنّه ـ مضافاً إلى خروج العمل به عن موضوع الآيات ـ يلزم منه الدور المحال ; لأنّ الردع عن السيرة بها يتوقّف على أن لا تكون السيرة مخصّصة لعمومها ، وعدم التخصيص يتوقّف على الرادعية .
وإن منعت عن ذلك فلا أقلّ من كون السيرة حاكمة على الآيات ، والمحكوم لا يصلح أن يكون رادعاً للحاكم[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أنّ ما هو آب من التخصيص إنّما هي الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ ، وأمّا قوله سبحانه : (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)[ ٢ ] فقد عرفت أ نّه عامّ للاُصول والفروع وقابل للتخصيص .
وأمّا حكومة الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر الواحد على الآيات فلا أصل لها ; لأنّ الحكومة تتقوّم باللفظ ، وليس لسان تلك الأدلّة ـ من آياتها وأخبارها ـ لسان الحكومة ، كما لا يخفى .
وأمّا قوله(عليه السلام) : «العمري ثقة فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٦٠ ـ ١٦٢ .
[٢] الإسراء (١٧) : ٣٦ .