تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٢
عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ; فإنّـه الثقـة المأمون»[ ١ ] فلا يصلح لإثبـات ما رامه(قدس سره) ; فإنّ مفاده هو وجوب اتّباع قوله لوثاقته ، وأمّا تنزيل ما يقوله منزلة العلم حتّى يكون حاكماً على ما دلّ على الزجر عن اتّباع غير العلم فلا يستفاد منه .
وأمّا السيرة : فالقول بأنّ نسبتها نسبة الورود أو التخصّص فلا يخلو عن ضعف ; لأنّ ذلك فرع كون العمل بالخبر الواحد عند العقلاء عملاً بالعلم ، وهو ممنوع جدّاً ; لعدم حصول العلم من أخبار الآحاد ; حتّى لو فرضنا غفلتهم عن احتمال الخلاف فلا يصحّ أيضاً ; لأنّ الورود والتخصّص يدور مدار الخروج الواقعي ، لا على الخروج عند المخاطب ; فإنّ الورود ليس إلاّ خـروج موضوع أحـد الدليلين عن موضوع الدليل الآخـر حقيقـةً بعنايـة التشريع ، كما أنّ التخصّص هو الخروج حقيقةً وتكويناً ، ومع ذلك كلّه فهما يدور على الخروج الواقعي لا عند المخاطب .
والعجب عمّا أفاده أخيراً من حديث حكومة السيرة ; فإنّ السيرة عمل خارجي والحكومة من أوصاف دلالة الدليل اللفظي ، فكيف يصحّ حكومة العمل الخارجي على دليل آخر ، مع أ نّها قائمة بين لساني الدليلين اللفظيين ؟
نعم ، يمكن أن يقال بعدم صلاحية تلك الآيات للردع عن السيرة الدائرة بين العقلاء ; لعدم انتقالهم من التدبّر في هذه الآيات إلى كون الخبر الواحد مصداقاً له ; وإن كان مصداقاً واقعياً له .
نعم ، يمكن تقريب ورود السيرة على الآيات بوجهين :
[١] الكافي ١ : ٣٣٠ / ١ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٨ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ٤ .