تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٩
أمراً مبرماً لا ينبغي أن ينقض بالشكّ الذي ليس له إبرام ، وقد عرفت أنّ اليقين السابق ليس له أدنى أمارية بالنسبة إلى حالة الشكّ .
فما تعرّض له الأخبار وكان مورد العناية فيها ليس له جهة كشف مطلقاً ، وما له جهة كشف موجب للظنّ يكون أجنبياً عن مفادها ، فلا محيص عن الذهاب إلى ما عليه الأساتذة من أ نّه أصل تعبّدي .
وأمّا الاستصحاب العقلائي الذي ينظر إليه كلام الأقدمين[ ١ ] فهو غير مفاد الروايات ، بل هو عبارة عن الكون السابق الكاشف عن البقاء في زمن اللاحق ، وقد عرفت أنّ بناء العقلاء ليس على ترتيب الآثار بمجرّد الكون السابق ما لم يحصل الوثوق .
بل الظاهر : أنّ بناء العقلاء على العمل ليس لأجل الاستصحاب ـ أي جرّ الحالة السابقة ـ بل لأجل عدم الاعتناء بالاحتمال الضعيف المقابل للوثوق ، كما في سائر الطرق العقلائية .
وأمّا قاعدة التجاوز : فالكبرى المجعولة فيها بعد إرجاع الأخبار بعضها إلى بعض وجوب المضيّ العملي وعدم الاعتناء بالشكّ والبناء على الإتيان .
وما في بعض الأخبار من «أنّ الشكّ ليس بشيء» وإن كان يوهم أ نّها بصدد إسقاط الشكّ اللازم منه إعطاء الكاشفية لكنّه إشعار ضعيف لا ينبغي الاعتداد به ، والظاهر من مجموع الأخبار ليس إلاّ ما تقدّم .
كما يكشف عنه رواية حمّاد بن عثمان قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) أشكّ وأنا ساجد ، فلا أدري ركعت أم لا . فقال : «قد ركعت» .
[١] راجع الذريعة إلى اُصول الشريعة ٢ : ٨٢٩ ـ ٨٣٠ ، غنية النزوع ٢ : ٤٢٠ ، المعتبر ١ : ٣٢ .