تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٥
المقيّد ماهية فيحمل ; لاستكشاف العرف من وحدة السبب وحدة مسبّبه .
ومنها : ما إذا كان السبب مذكوراً في واحد منهما ، فالتحقيق عدم الحمل . وعلّله بعض الأعاظم بأنّ الحمل يستلزم الدور ; لأنّ حمل المطلق على المقيّد يتوقّف على وحدة الحكم ، ففي المثال تقييد الوجوب يتوقّف على وحدة المتعلّق ; إذ مع تعدّدهما لا موجب للتقييد ، ووحدة المتعلّق تتوقّف على حمل أحد التكليفين على الآخر ; إذ مع عدم وحدة التكليف لم تتحقّق وحدة المتعلّق ; لأنّ أحد المتعلّقين عتق الرقبة المطلقة ، والآخر عتق الرقبة المؤمنة[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أنّ وحدة الحكم وإن كانت تتوقّف على وحدة المتعلّق لكن وحدة المتعلّق لا تتوقّف على وحدة الحكم ; لا ثبوتاً ولا إثباتاً :
أ مّا الأوّل : فلأنّ وحدة الشيء وكثرته أمر واقعي في حدّ نفسه ; تعلّق به الحكم أو لا ، وبما أنّ المقيّد في المقام هو المطلق مع قيد فلا محالة لا يمكن أن يقع متعلّقاً للإرادتين وموضوعاً للحكمين .
وأ مّا الثاني : فلأنّ تعلّق الحكم في المطلق بنفس الطبيعة يكشف عن كونها تمام الموضوع للحكم ، فإذا تعلّق حكم بالمقيّد ـ والفرض أ نّه نفس الطبيعة مع قيد ـ يكشف ذلك عن كون النسبة بين الموضوعين بالإطلاق والتقييد ، من غير أن يتوقّف على إحراز وحدة الحكم .
بل التحقيق : أنّ عدم الحمل إنّما هو لأجل أنّ المطلق حجّة في موارد عدم تحقّق سبب المقيّد ، فقوله : «اعتق رقبة» حجّة على العبد على إيجاد العتق مطلقاً ، ولا يجوز رفع اليد عنها بفعلية حكم قوله : «إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة» عند
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٥٨٠ ـ ٥٨١ .