تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٩
ثمّ إنّه يظهر من الشيخ الأعظم تحكيم هذه المقدّمة بوجهين :
الأوّل : أنّ الأسباب الشرعية كالأسباب العقلية ، فحينئذ لو كانت الأسباب الشرعية سبباً لنفس الأحكام يجب تعدّد إيجاد الفعل ; فإنّ المسبّب يكون هو اشتغال الذمّة بإيجاده ، والسبب الثاني لو لم يقتض اشتغالاً آخر : فإمّا أن يكون لنقص في السبب أو المسبّب ، وليس النقص في شيء منهما ; أ مّا الأوّل فمفروض ، وأ مّا الثاني : فلأنّ قبول الاشتغال للتعدّد تابع لقبول الفعل المتعلّق له ، والمفروض قبوله للتعدّد . واحتمال التأكيد مدفوع بعد ملاحظة الأسباب العقلية[ ١ ] ، انتهى .
وفيه أوّلاً : أنّ قياس التشريع بالتكوين قياس مع الفارق ، وقد أوعزنا إلى فساده غير مرّة ، فراجع .
وثانياً : أنّ اشتغال الذمّـة بإيجاد الفعل ليس إلاّ الوجوب على المكلّف ، وليس هاهنا شيء غير بعث المكلّف نحو الطبيعة المنتزع منه الوجوب . فحينئذ تحقّق اشتغال آخر من السبب الثاني فرع تقديم الظهور التأسيسي على إطلاق الجزاء ، وهو ممنوع . بل لو فرض معنى آخر لاشتغال الذمّـة فتعدّده فرع هذا التقديم الممنوع .
وثالثاً : أنّ ما أفاده في ذيل كلامه من أنّ احتمال التأكيد فيما تعلّق بعنوانين أقوى ممّا إذا تعلّق بعنوان واحد لا يخلو من غرابة ; إذ لو عكس لكان أقرب إلى الصواب ; لأنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين لا بالمصاديق ، فلا وجه للقول بأنّ الأمر المتعلّق بأحد العناوين تأكيد لما تعلّق بالعنوان الآخر . نعم لو تعلّقا بعنوان واحد لكان للتأكيد مجال واسع .
[١] مطارح الأنظار : ١٧٩ ـ ١٨٠ .