تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٨
وأمّا ما ذكره : من كون الجزم هو المناط في القضايا الصادقة والكاذبة فهو وإن كان حقّاً إلاّ أنّ الجزم في القضايا الصادقة حقيقي واقعي ، وفي الكاذبة ليست إلاّ صورة الجزم وإظهاره . وما هو المناط في الصدق والكذب هو الإخبار الجزمي والإخبار عن شيء بصورة الجزم والبتّ ، وأمّا التجزّم القلبي فلا ربط له لصحّة السكوت وعدمها ، ولا للصدق والكذب .
والشاهد عليه : أ نّه لو أظهر المتكلّم ما هو مقطوع بصورة التردّد فلا يتّصف بالصدق والكذب ولا يصحّ السكوت عليه .
وتوهّم أنّ المتكلّم ينشأ حقيقة التردّد في الذهن ، ويصير مردّداً بلا جعل واختراع كما ترى .
نقل مقال وتوضيح حال
إنّ بعض الأعيان من المحقّقين(رحمه الله) ذكر وجهاً لصحّة تعلّق الأمر والنهي بالالتزام والتسليم ، فقال : إنّ الفعل القلبي ضرب من الوجود النوري ، والوجود في قبال المقولات ; وهو من العلوم الفعلية دون الانفعالية ، والأفعال القلبية اُمور يساعدها الوجدان ; فإنّ الإنسان كثيراً ما يعلم بأهلية المنصوب من قِبَل من له النصب ، لكنّه لا ينقاد له قلباً ، ولا يقرّ به باطناً ; لخباثة نفسه أو لجهة اُخرى ; وإن كان في مقام العمل يتحرّك بحركته خوفاً من سوطه وسطوته .وهكذا كان حال كثير من الكفّار بالنسبة إلى نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) ; حيث إنّهم كانوا عالمين بحقيته ، كما نطق به القرآن ، ومع ذلك لم يكونوا منقادين ـ ولو كان ملاك الإيمان الحقيقي نفس العلم ـ لزم أن يكونوا مؤمنين به ، أو جعل الإيمان الذي هو