تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤٤
وثانياً : أنّ جعل الجهالة بمعنى السفاهة أو ما لا ينبغي الركون إليه كما أوضحه ـ تبعاً للشيخ الأعظم[ ١ ] ـ غير وجيه ، بل المراد منها عدم العلم بالواقع .
ويدلّ عليه جعلها مقابلاً للتبيّن ; بمعنى تحصيل العلم وإحراز الواقع ، ومعلوم أنّ الجهالة بهذا المعنى مشترك بين خبري العادل والفاسق .
بل لا يبعد أن يقال : إنّ الآية ليست بصدد بيان أنّ خبر الفاسق لا يعتنى به ; لأنّ مناسبات صدرها وذيلها وتعليلها موجبة لظهورها في أنّ النبأ الذي له خطر عظيم وترتيب الأثر عليه موجب لمفاسد عظيمة والندامة ـ كإصابة قوم ومقاتلتهم ـ لابدّ من تبيّنه والعلم بمفاده ، ولا يجوز الإقدام على طبقه بلا تحصيل العلم ; لاسيّما إذا جاء به فاسق .
فحينئذ : لابدّ من إبقاء ظاهر الآية على حاله ; فإنّ الظاهر من التبيين طلب الوضوح وتحقيق صدق الخبر وكذبه ، كما أنّ المراد من الجهالة ضدّ التبيين ; أعني عدم العلم بالواقع لا السفاهة ; ولو فرض أ نّها إحدى معانيها ، مع إمكان منعه ; لعدم ذكرها في جملة معانيها في المعاجم ومصادر اللغة .
ويمكن أن يكون إطلاقها ـ كما في بعض كتب اللغة[ ٢ ] ـ لكونها نحو جهالة ; فإنّ السفيه جاهل بعواقب الاُمور ، لا أ نّها بعنوانها معناها .
ثمّ إنّه على ما ذكرناه في معنى الآية لا تلزم فيها التخصيصات الكثيرة ، على فرض حملها على العلم الوجداني ـ كما قيل بلزومها[ ٣ ] ـ فتدبّر جيّداً .
[١] اُنظر فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤ : ٢٦١ .
[٢] اُنظر المصباح المنير : ١١٣ .
[٣] نهاية الأفكار ٣ : ١١٥ .