تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٤
فإن قلت : إنّ العمل بالخبر الواحد كان سيرة جارية قبل نزول تلك الآيات ، وسكوت الشارع عنه إمضاء لها . وأمّا بعد نزول الآيات فالمقام من صغريات الخاصّ المتقدّم ـ السيرة ـ والعامّ المتأخّر ، فيدور الأمر بين تخصيصها بالسيرة المتقدّمة أو ردعها إيّاها .
وإن شئت قلت : الأمر يدور بين التخصيص والنسخ ، ومع عدم الترجيح يستصحب حجّية السيرة .
قلت : إنّ التمسّك بالاستصحاب من الغرائب ; إذ لم يثبت حجّيته إلاّ بأخبار الآحاد .
أضف إلى ذلك : أنّ السكوت في أوائل البعثة لا يكشف عن رضاه ; فإنّ أوائل البعثة والهجرة لم يكن المفزع والمرجع في أخذ الأحكام إلاّ نفس النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلم يكن أكثر الأحكام منقولة بآحاد الرواة حتّى تقع مورد الرضاء والردع .
وأمّا العمل بها في الاُمور العادية والعرفية فلا يجب للشارع تحديد العمل والتصرّف فيها ، بل من الممكن أنّ الآيات نزّلت في أوائل الأمر للردع عن العمل بها في العاديات ; لئلاّ يسري إلى الشرعيات .
استدلال النافين لحجّية الخبر الواحد بالسنّة
فهي مع كثرتها تنقسم إلى أقسام :منها : ما يدلّ على عدم جـواز العمل بالخبر إلاّ إذا وجـد شاهـد أو شاهـدان مـن كتاب الله أو من قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يصدق مضمون الخبر[ ١ ] ،
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٠ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ١١ و١٨ .