تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٥
وبالجملة : أنّ مآله إلى تعلّق البعث إلى الأمر الخارجي ; فإنّ إلقاء الصورة الذهنية من رأس وعدم التوجّه إليها عند الحكم يستلزم تعلّق البعث على الطبيعة الموجودة .
والظاهر : أنّ منشأ ما ذكره هو ما اشتهر بينهم من أ نّه لو تعلّق الأحكام بالطبائع بما هي هي بلا لحاظ كونها مرآة للخارج يلزم كون الطبيعة مطلوبة من حيث هي هي ، وقد ذكرنا ما هو الحقّ في مباحث الألفاظ[ ١ ] .
منها : أنّ ما ذكره(قدس سره) من أنّ الذات في الجهات التعليلية والقضايا الطلبية الشرطية يلاحظ مرّتين : متقدّماً تارة ومتأخّراً اُخرى ، كما في باب الأوامر غير صحيح ; لا في المقيس ولا في المقيس عليه :
أمّا الثاني : فإنّ الأوامـر والأحكام التي يعبّر عنها بالزجـر والبعث ـ إلزامياً أو غير إلزامي ـ ليست من قبيل الأعراض بالنسبة إلى موضوعاتها حتّى يكون فيها مناط التأخّر الرتبي ، بل لها قيام صدوري بالأمر ، كما أنّ لها إضافة اعتبارية بالنسبـة إلى المأمور والمأمـور به والآمـر ، وإنّما قلنا اعتباريـة ; لأ نّها تحليلات ذهنيـة لا يقابلها شيء في الخارج ; بحيث لولاه فهي ليست عرضاً ; لا في الذهن ولا في الخارج .
وأمّا الداعوية : فلو كانت داعوية الأمر أمراً تكوينياً حقيقياً كان لما ذكره وجه ; لأ نّه حينئذ يتأخّر الانبعاث عن البعث ; تأخّر المعلول عن علّته .
ولكن داعويته ليس إلاّ إيقاعياً ـ أي مبيّناً لموضوع الإطاعة فقط ـ لا محرّكاً للمأمور نحو الأمر ; ضرورة أنّ العبد إنّما ينبعث عن المبادئ الحاصلة في نفسه ; من
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٤٨٧ .