تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٥
أزيد ، وعليه لا بأس لجعل آخر مماثل لما تعلّق به لأجل حصول الانبعاث في بعض المكلّفين .
ومنها : لزوم الأمر بالمحال ; فإنّه ـ مضافاً إلى أ نّه يستلزم لغوية جعل الحرمة للخمر ـ إذا فرضنا أنّ الخمر حرام فإذا قطع بحرمة الخمر يصير مقطوع الحرمة مرخّصاً فيه ، يستلزم ذلك الأمر بالمحال ; فإنّ الامتثال في هذه الصورة غير ممكن ، وسيجيء دفعه في آخر البحث .
ومع ذلك كلّه فالحقّ : التفصيل بين كونه تمام الموضوع للحكم المضادّ والمماثل وبين كونه بعض الموضوع ، بالجواز في الأوّل والامتناع في الثاني ; لأنّ مصبّ الحكم المضادّ الثانوي إنّما هو عنوان المقطوع بلا دخالة الواقع فيه ، وهو مع عنوان الواقع عامان من وجه ، ويتصادق على الموضوع الخارجي أحياناً ، وقد أوضحنا في مبحث النواهي : أنّ اجتماع الحكمين المتضادّين ـ حسب اصطلاح القوم ـ في عنوانين مختلفين متصادقين على مورد واحد ممّا لا إشكال فيه[ ١ ] .
والحاصل : أ نّه إذا جعل الشارع القطع تمام الموضوع لحكم من الأحكام ـ سواء ماثل حكم المتعلّق أو ضادّه ـ بأن قال : «الخمر المقطوع الحرمة حرام شربها أو واجب الارتكاب» فلا يلزم اجتماع المثلين ; لأنّ النسبة بين مقطوع الخمرية أو مقطوع الحرمة والخمر الواقعي أو الحرمة الواقعية عموم من وجه ، وإذا انطبق كلّ واحد من العنوانين على المايع الخارجي فقد انطبق كلّ عنوان على مصداقه ; أعني المجمع . وكلّ عنوان يترتّب عليه حكمه بلا تجاوز الحكم عن عنوانه إلى عنوان آخر .
[١] تقدّم في الصفحة ٣٩ .