تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٧
مصبّ التكليف . وحمل كلامهم على وجوب تحصيل مقدّمات الموافقة الالتزامية وحرمة تحصيل مقدّمات خلافها كما ترى .
وأمّا إن كان المراد منه هو البناء القلبي على الالتزام العملي وإطاعة أمر مولاه ، ويقابله البناء على المخالفة العملية فهما ـ بهذا المعنى ـ أمران معقولان يعدّان من شعب الانقياد والتجرّي .
وبذلك يتّضح : أنّ ما ذهب إليه سيّد الأساتذة ، المحقّق الفشاركي(رحمه الله) من وجود التجزّم في القضايا الكاذبة على طبقها ; حتّى جعله(قدس سره) مناطاً لصيرورة القضايا ممّا يصحّ السكوت عليها ، وأنّ العقد القلبي عليها يكون جعلياً اختيارياً[ ١ ] لا يخلو من ضعف .
وقد أوضحه شيخنا العلاّمة(قدس سره) ، وقال : إنّ حاصل كلامه أ نّه كما أنّ العلم قد يتحقّق في النفس بوجود أسبابه كذلك قد يخلق النفس حالة وصفة على نحو العلم حاكية عن الخارج ، فإذا تحقّق هذا المعنى في الكلام يصير جملة يصحّ السكوت عليها ; لأنّ تلك الصفة الموجودة يحكي جزماً عن تحقّق في الخارج[ ٢ ] .
لكن فيه : أنّ العلم والجزم من الاُمور التكوينية التي لا توجد في النفس إلاّ بعللها وأسبابها التكوينية ، وليس من الاُمور الجعلية الاعتبارية ، وإلاّ لزم جواز الجزم في النفس بأنّ الاثنين نصف الثلاثة ، أو أنّ الكلّ أصغر من الجزء ، وما أشبهه من القضايا البديهية . وبالجملـة : ليس الجـزم والعلم مـن الأفعال الاختياريـة ; حتّى نوجـده بالإرادة والاختيار .
[١] اُنظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٧٠ .
[٢] نفس المصدر .