تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٢
والأولى : صرف عنان البحث إلى مقدّمات الحكمة المعروفة ; وهي ثلاثة نبحث عن كلّ واحدة مستقلاًّ .
الاُولى : إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد ، والظاهر لزوم وجود هذه المقدّمة في الإطلاق ; ضرورة أنّ الدواعي لإلقاء الحكم مختلفة ; فربّما يكون الداعي هو الإعلان بأصل وجوده مع إهمال وإجمال ، فهو حينئذ بصدد بيان بعض المراد ، ومعه كيف يحتجّ به على المراد ؟ وربّما يكون بصدد بيان حكم آخر .
وعليه : لابدّ من ملاحظة خصوصيات الكلام المحفوف بها ومحطّ وروده وأ نّه في صدد بيان أيّ خصوصية منها ; فربّما يساق الكلام لبيان إحدى الخصوصيات دون الجهات الاُخر ، فلابدّ من الاقتصار في أخذ الإطلاق على المورد الذي أحرزنا وروده مورد البيان ، ولذلك يجب إعمال الدقّة في تشخيص مورد البيان .
هذا ، وقد خالف في لزوم هذه المقدّمة شيخنا العلاّمة(قدس سره) ; حيث ذهب إلى عدم لزوم إحراز كونه في مقام بيان مراده ; مستدلاًّ بأ نّه لو كان المراد هو المقيّد تكون الإرادة متعلّقة به بالأصالة ، وإنّما ينسب إلى الطبيعة بالتبع . وظاهر قول القائل «جئني برجل» هو أنّ الإرادة متعلّقة بالطبيعة أوّلاً وبالذات ، وليس المراد هو المقيّد[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أ نّه غير تامّ ; لأنّ ما ذكره من ظهور الإرادة في الأصلية لا التبعية مستفاد من هذه المقدّمة ; إذ لولاها فما الدليل على أنّ المقيّد غير مراد ، وأنّ المراد بالأصالة الطبيعة ; إذ يحتمل لولا هذه المقدّمة أنّ هنا قيداً لم يذكره المولى . فإحراز
[١] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٢٣٤ .