تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٨
وأمّا الظنّ الحجّة : فلا يمكن أخذه موضوعاً للمماثل ; فإنّ الواقع في طريق إحراز الشيء لا يكون من طواريه ; بحيث يكون من العناوين الثانوية الموجبة لحدوث ملاك غير ما هو عليه من الملاك ; لأنّ الحكم الثاني لا يصلح لأن يكون محرّكاً وباعثاً لإرادة العبد ; فإنّ الانبعاث إنّما يتحقّق بنفس إحراز الحكم الواقعي المجعول على الخمر ، فلا معنى لجعل حكم آخر إلى ذلك المحرز ، كما لا يعقل ذلك في العلم أيضاً .
وقال(قدس سره) في فذلكة المقام : إنّ الظنّ الغير المعتبر لا يصحّ أخذه موضوعاً على وجه الطريقية ـ لا للمماثل ولا للمخالف ـ فإنّ أخذه على وجه الطريقية هو معنى اعتباره ; إذ لا معنى له إلاّ لحاظه طريقاً .
وأمّا أخذه موضوعاً لنفس متعلّقه إذا كان حكماً فلا مانع منه بنتيجة التقييد مطلقاً ، بل في الظنّ المعتبر لا يمكن ـ ولو بنتيجة التقييد ـ فإنّ أخذ الظنّ حجّة محرزاً لمتعلّقه معناه : أ نّه لا دخل له في المتعلّق ; إذ لو كان له دخل لما اُخذ طريقاً فأخذه محرزاً مع أخذه موضوعاً يوجب التهافت ـ ولو بنتيجة التقييد ـ وذلك واضح[ ١ ] ، انتهى كلامه .
وفيه مواقع للنظر ، نذكر منها ما يلي ، فنقول :
أمّا أوّلاً : أنّ اختلاف العنوانين إن كان رافعاً لاجتماع المثلين فهو رافع لاجتماع الضدّين ; فإنّ محطّ الأمر والنهي إذا كانا عنوانين مختلفين وفرضنا اتّفاقهما في موضوع واحد فتعدّد العنوان كما يرفع اجتماع المثلين فكذلك يرفع اجتماع الضدّين ، وأمّا إذا كان أحد العنوانين محفوظاً مع الآخر ـ كما في المقام ; فإنّ الخمر
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٣١ ـ ٣٥ .