تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٨
الأمر الثاني
في تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء
إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، كمـا في «إذا خفي الأذان فقصّر» ، و «إذا خفي الجدران فقصّر» ; فبناءً على ظهور الشرطية في المفهوم يقع التعارض بينهما إجمالاً ، فهل التعارض بين المنطوقين أوّلاً وبالذات ، أو بين مفهوم كلّ منهما ومنطوق الآخر ؟
الظاهر : هو الأوّل على جميع المباني في استفادة المفهوم :
أ مّا على القول بأنّ المتبادر هو العلّة المنحصرة فلأنّ حصر العلّية في شيء ينافي إثباتها لشيء آخر ; فضلاً عن حصرها فيه ; ضرورة حصول التنافي بين قوله : العلّة المنحصرة للقصر خفاء الأذان ، وقوله : العلّة المنحصرة له خفاء الجدران .
وهكذا على القول بأ نّها منصرفة إلى المنحصرة ، فالتعارضين يقع بين الانصرافين الواقعين في أدوات الشرط .
وكذا على القول بأنّ الانحصار مقتضى الإطلاق ; لوقوع التعارض بين أصالتي الإطلاق في الجملتين .
وأ مّا العلاج والتوفيق بينهما : فيختلف كيفيته باختلاف المباني في استفادة المفهوم ; فإن كان المبنى هو وضع الأدات للعلّة المنحصرة فلا محيص عن القول بتساقط أصالتي الحقيقة من الجانبين إذا لم يكن بينهما ترجيح ، كما هو المفروض ; لعدم ترجيح بين المجازات .
وكون العلّة التامّة أقرب إلى المنحصرة واقعاً لا يكون مرجّحاً في تعيينه ; لأنّ