تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٨
على الحكم به إلاّ بعد تحقّق المقتضي وعدم المانع ، فإذا رأى أنّ في إكرام عدول العلماء مصلحة بلا مفسدة ، وفي إكرام فسّاق العلماء مفسدة ملزمة أو ليست فيه مصلحة فلا محالة تتضيّق إرادته وتتعلّق بإكرام عدولهم أو ما عدا فسّاقهم .
ولا يقاس المقام بباب التزاحم ; إذ المولى لم يحرز في الأفراد المخصّصة مصلحة ، بل ربّما أحرز مفسدة في إكرامهم ، فلا يعقل ـ حينئذ ـ فعلية الحكم في حقّهم ، بخلاف باب المتزاحمين . وحينئذ يسقط ما ربّما يقال من أنّ المزاحمة في مقام العمل لا توجب رفع فعلية الحكم عن موضوعه .
وكيف كان : أنّ موضوع العامّ بحسب الإرادة الجدّية بعد التخصيص يتصوّر على وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يكون على نحو العدم النعتي على حذو لفظ العدول ، كالعلماء غير الفسّاق ، وكالمرأة غير القرشية .
والثاني : أن يكون العدم النعتي على حذو السالبة المحمول ، كـ «العلماء الذين لا يكونون فسّاقاً أكرمهم» و«المرأة التي لا تكون قرشية ترى الدم إلى خمسين» .
والثالث : أن يكون موضوع العامّ على حذو السالبة المحصّلة التي تصدق مع عدم موضوعها ، كما إذا قلت : «إذا لم يكن العالم فاسقاً فأكرمه» .
فالموضوع ـ أعني السالبة المحصّلة ـ مع قطع النظر عن حكمه الإيجابي ـ أي أكرم ـ يصدق فيما إذا لم يكن للعالم وجود أصلاً ، كما إذا قلت : «إذا لم تكن المرأة قرشية ترى الدم إلى خمسين» ، فيصدق موضوعه مع قطع النظر عن حكمه ـ أعني ترى ـ فيما إذا لم تكن المرأة موجودة رأساً .
هذه هي الوجوه المتصوّرة ، ولكن لا سبيل إلى الثالث ; إذ جعل الحكم