تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٩
ومخالفته تصير المسألة اُصولية[ ١ ] .
وفيه : أنّ لازمه إدراج جلّ المسائل الفقهية في الاُصولية ; إذ قلّما يتّفق في مسألة من المسائل الفقهية أن لا يرجع البحث عن الإطلاق والعموم إلى شمولهما لبعض الموضوعات المشكوكة فيها .
والحاصل : أنّ المسألة الاُصولية هو أنّ العموم أو الإطلاق حجّة أو لا ـ مثلاًـ وأمّا البحث عن وجودهما فليس مسألة اُصولية .
ثمّ إنّه يظهر من المحقّق الخراساني امتناع تعلّق الحرمة على المقطوع به بما هو مقطوع ، وخلاصة ما أفاده في «حاشية الفرائد» و«كفايته» : أنّ الفعل المتجرّى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون فعلاً اختيارياً ; فإنّ القاطع لا يقصده إلاّ بما قطع أ نّه عليه من العنوان الواقعي الاستقلالي ، لا بعنوانه الطارئ الآلي ، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان ملتفتاً إليه ، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلاً ، ومن مناطات الوجوب والحرمة شرعاً[ ٢ ] ؟ ! انتهى .
وهو بما ذكره بصدد نفي الحرمة عن الفعل المتجرّى به بما هو مقطوع ، ويستفاد منه بالملازمة حكم ما نحن بصدده ; من عدم الملاك لجعل المسألة فقهية . وأوضح مرامه في «حاشيته» بأنّ المتجرّي قد لا يصدر عنه فعل اختياري أصلاً ; لأنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع .
وفيه أوّلاً : أنّ إنكار صدور الفعل الاختياري منه واضح الإيراد ; إذ ليس الفعل الإرادي إلاّ كون الفعل مسبوقاً بالعلم والإرادة .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٧ و ٥٠.
[٢] كفاية الاُصول: ٢٩٩، درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٧.