تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٩
وأ مّا جواز التخصيص به وعدمه : فالظاهر جواز التخصيص به فيما عدا الرابع إذا كان المفهوم أخصّ منه مطلقاً ; ضرورة أنّ المفهوم ـ على فرض وجوده ـ حجّة بلا إشكال ، فيكون حكمه حكم المنطوق ، ويكون حاله حال اللفظ الملقى إلى المخاطب ; فيخصّص به العامّ بلا ريب . وأ مّا إذا كان بينهما عموم من وجه فيعامل معهما حكمهما المقرّر في محلّه[ ١ ] . ولعلّ وضوح الحكم في تقديم الخاصّ على العامّ أوجب كون المسألة اتّفاقية .
وأ مّا الرابع ـ أعني ما يكون فيه مدار الاستفادة هو المناط العقلي القطعي ـ فربّما يقال بتقدّم المفهوم على العامّ ; وإن كانت النسبة بينهما عموماً من وجه إذا كان المعارض نفس المفهوم ; مستدلاًّ بأنّ الأمر دائر بين رفع اليد عن العامّ وبين رفعها عن المفهوم فقط ، أو عنه وعن المنطوق .
لا سبيل إلى الثالث ; لأنّ المنطوق لا يزاحم العامّ على الفرض .
والثاني ممتنع عقلاً ; لأ نّه كيف يمكن رفع اليد عن الأقوى مع إثباتها على الأضعف ؟ على أنّ رفع اليد عن المفهوم مع عدم التصرّف في المنطوق غير ممكن ; للزوم التفكيك بين اللازم والملزوم ; فإنّ المفروض لزومه له بنحو الأولوية .
فحينئذ يتعيّن التصرّف في العموم وتخصيصه بغير مورد المفهوم[ ٢ ] ، انتهى .
قلت : لو فرضنا أنّ مقتضى القواعد هو لزوم تقديم العامّ على المفهوم ـ لكونه في عمومه أظهر من اشتمال القضية على المفهوم ـ لا يكون رفع اليد عن المفهوم والمنطوق بلا وجه :
[١] التعادل والترجيح ، الإمام الخميني(قدس سره) : ١٠٠ ـ ١٠٥ .
[٢] اُنظر أجود التقريرات ١ : ٥٠٠ .