تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩١
بلحاظ الحالة السابقة ، ولم نكتف بوجودها بلا لحاظها ; لأنّ مجرّد وجودها لا يكفي في كونها مجرى الاستصحاب[ ١ ] .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني عدل عمّا أفاده الشيخ الأعظم ، فقال : فاعلم أنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري متعلّق به أو بمقلّديه فإمّا أن يحصل له القطع أو لا . . . إلى آخر ما أفاده[ ٢ ] .
ويرد عليه : أنّ المراد إن كان هو القطع التفصيلي فالبحث عن الإجمالي منه في المقام يصير استطرادياً ولا يرضى به القائل ، وإن كان أعمّ يلزم دخول مسائل الظنّ والشكّ في المقام ; حتّى الظنّ على الحكومة ; فإنّه من مسائل العلم الإجمالي ، إلاّ أنّ دائرته أوسع من العلم الإجمالي المذكور في مبحث القطع ، وكون دائرته أوسع غير دخيل في جهة البحث . وأمّا مسائل الشكّ فلوجود العلم بالحكم الظاهري في الاُصول الشرعية . بل بناءً عليه يمكن إدراج عامّة المباحث في مبحث القطع ; حتّى الاُصول العقلية ; بأن نجعل متعلّق القطع وظيفة المكلّف ، فيصير المباحث مبحثاً واحداً ، ولا يرضى به القائل .
والأولى أن يقال : إذا التفت المكلّف إلى حكم كلّي : فإمّا أن يحصل له القطع به ـ ولو إجمالاً ـ أو لا .
والأوّل مبحث القطع ويدخل فيه مبحث الانسداد ، بناءً على أنّ وجوب العمل بالظنّ في حال الانسداد لأجل العلم الإجمالي بالحكم ، وكون دائرة المعلوم بالإجمال فيه أوسع لا يضرّ بالمطلوب . وكذا يدخل فيه أصل الاشتغال والتخيير في غير الدوران بين المحذورين ; فإنّهما أيضاً من وادي العلم الإجمالي إذا تعلّق العلم
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤ ـ ٥.
[٢] كفاية الاُصول: ٢٩٦.