تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣١
ذا أثر ; بحيث لا يكون التنزيل بلا أثر أصلاً ، والمفروض أنّ المؤدّى لمّا نزّل منزلـة الواقع فقد اُحـرز جـزء مـن الموضوع ، وأنّ هـذا التنزيل يستلزم عرفاً في الرتبة المتأخّـرة تنزيل الظنّ منزلـة العلم بالملازمـة العرفية ، وبه يتمّ مـا هـو تمام الموضوع للأثر .
بل يمكن أن يقال : إنّ هاهنا أثـراً فعلياً لكـن بنفس الجعل ، ولا يلزم أن يكون الأثر سابقاً على الجعل . ففيما نحن فيه لمّا كان نفس الجعل متمّماً للموضوع يكون الجعل بلحاظ الأثر الفعلي المتحقّق في ظرفه ، فلا يكون الجعل متوقّفاً على الأثر السابق . فاللغوية مندفعة : إمّا لأجل الأثر التعليقي ، أو بلحاظ الأثر المتحقّق بنفس الجعل .
هذا ، ويمكن أن يقرّر الدور بوجه آخر ، وهو أقرب ممّا قرّره بعض الأعاظم ، وحاصله : أنّ تنزيل المؤدّى منزل الواقع يتوقّف على تنزيل الظنّ منزلة العلم في عرضه ; لأنّ الأثر مترتّب على الجزئين ، وتنزيل الظنّ متوقّف على تنزيل المؤدّى حسب الفرض ; أي دعوى الملازمة العرفية .
وإن شئت قلت : إنّ تنزيل جزء من المركّب يتوقّف على كون الجزء الآخر غير المنزّل ذا أثر وجداناً أو تنزيلاً ، والأوّل مفقود قطعاً .
وعليه : تنزيل المؤدّى يتوقّف على ثبوت الأثر لجزئه الآخر ـ أعني الظنّ ـ والمفروض أنّ الظنّ لا يصير ذا أثر إلاّ بالملازمة العرفية ، وهي لا تتحقّق إلاّ بعد تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، فيلزم الدور .
ويظهر جواب هذا التقرير من الدور مما ذكرناه جواباً عن التقرير الأوّل .