تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٧
التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وما نحن فيه أيضاً مبني على هذه الجهة[ ١ ] ، انتهى بأدنى تصرّف وتوضيح .
قلت : إنّ عكس النقيض لازم لكون الكبرى حكماً كلّياً ، ولا يلزم أن يكون العامّ ناظراً إلى تعيين الصغرى في لزومه له ، فلو سلّم أنّ أصالة العموم جارية وأ نّها كالأمارات بالنسبة إلى لوازمها فلا مجال لإنكار حجّيتها بالنسبة إلى لازمها الذي لا ينفكّ عنها .
فلا يصحّ أن يقال : إنّ العقلاء يحكمون بأنّ كلّ فرد محكوم بحكم العامّ واقعاً ، ومعه يحتمل عندهم أن يكون فرد منه غير محكوم بحكمه ، إلاّ أن يلتزم بأ نّها أصل تعبّدي لا أمارة ، وهو خلاف مفروضه .
التنبيه السادس
في التمسّك بالعامّ إذا كان المخصّص مجملا
لو دلّ الدليل على إكرام العلماء ، ودلّ دليل منفصل على عدم وجوب إكرام زيد ، لكنّه تردّد بين زيد العالم والجاهل فالظاهر جواز التمسّك بأصالة العموم هنا ; للفرق الواضـح بين هذا المقام والمقام السابق ; لأنّ الغرض مـن جريانها هناك لأجـل تشخيص كيفيـة الإرادة دون تعيين المراد ، وهاهنا الأمر على العكس ; إذ هـو لأجل تشخيص المراد وكشف أنّ الإرادة الاستعمالية هل هي في زيد العالم مطابقة للجدّ أو لا ؟
[١] مقالات الاُصول ١ : ٤٥٠ ـ ٤٥١ .