تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٢
قلت : الظاهر أنّ نظره في كلامه هذا إلى امتناع اجتماع هذين اللحاظين ; فإنّ الطريقية يستدعي أن يكون القطع ملحوظاً آلياً غير استقلالي ، بل الملحوظ استقلالاً هو الواقع المقطوع به ، وأخذه تمام الموضوع يستدعي لحاظ القطع استقلالاً غير آلي ، وهذان اللحاظان لا يجتمعان .
أقول : يرد عليه ـ مضافاً إلى عدم اختصاص الإشكال ـ حينئذ بما إذا كان القطع تمام الموضوع ، بل يعمّ صورة أخذه بعض الموضوع ; لامتناع الجمع بين اللحاظين المتغايرين ـ أنّ الامتناع على فرض تسليمه إنّما يلزم لو جعل الجاعل قطعه الطريقي تمام الموضوع لحكمه ، وأمّا لو جعل قطع الغير ـ الذي هو طريقي ـ تمام الموضوع لحكمه فلا يلزم ما ادّعاه من المحال ، وهل هذا إلاّ خلط بين اللحاظين ؟
فإن قلت : لعلّ مراده من الامتناع هو أنّ الجمع بين الطريقية وتمام الموضوع يستلزم كون الواقع دخيلاً وعدم كونه دخيلاً ; فإنّ لازم الطريقية دخالة الواقع في حدوث الحكم ، وكون القطع تمام الموضوع يستلزم دوران الحكم مداره ، من دون دخالة للواقع .
قلت ـ مضافاً إلى أ نّـه خلاف ظاهـر كلامـه ـ إنّ أخـذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقية ينافي دخالـة الواقـع حتّى يلزم ما ذكره ، بل المراد لحاظ القطع بما أنّ لـه وصف الطريقية والمرآتية مـن بين عامّـة أوصافه ، ولا يستلزم هـذا دخالـة الواقع ، كما هو واضح .