تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٩
وفيه أوّلاً : أنّ ذلك مبني على امتناع أخذ ما يأتي من قبل الأمر في دائرة موضوع الحكم ، كالشكّ في الحكم والعلم به ، وقد قدّمنا صحّة الأخذ في باب التعبّدي والتوصّلي[ ١ ] ، واعترف(قدس سره)بصحّته[ ٢ ] . فعدم اجتماع العنوانين في الذهن من هذه الجهة ممنوع .
وثانياً : أنّ تأخّر الشكّ عن الحكم وتحقّقه بعد تعلّقه بالموضوع ممنوع ; فإنّ الشكّ في الشيء لا يستلزم تحقّق المشكوك في الخارج كما هو واضح ، وإلاّ لزم انقلاب الشكّ علماً لو علم بهذه الملازمة ، ومع الغفلة ينقلب إذا توجّه .
مضافاً إلى أنّ تعلّقه مع الغفلة دليل على بطلان ما ذكر .
وأمّا لغوية جعل الحكم على المشكوك من دون سبق حكم من الحاكم على الطبيعة المحضة فإنّما يلزم لو لم يكن للحاكم حكم أصلاً ، وهو لا يستلزم تأخّر جعل الحكم على المشكوك عن نفس الحكم على الذات الواقعي .
وثالثاً : أنّ ما أفاده(قدس سره) من مزاحمة جهة المبغوضية مع جهة المحبوبية مرجعها إلى التصويب الباطل ; فإنّ تلك المزاحمة يستلزم تضيّق الحكم في المزاحم ـ بالفتح ـ بحسب اللبّ .
وما ذكره من إطلاق الحكم بسبب الغفلة عن المزاحم غير مفيد ; فإنّ الإهمال في الثبوت غير متصوّر ; فإنّ الصلاة وإن كانت واجبة في نفس الأمر إلاّ أنّ الصلاة المشكوك حكمها ـ لأجل ابتلائها بالمزاحم الأقوى ، ومزاحمة الجهة المبغوضية الموجود فيها في حال الشكّ مع المحبوبية الكامنة في ذاتها ـ يستلزم تقيّد الوجوب
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٢٠٨ .
[٢] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٩٤ ـ ٩٥ .