تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٥
وقس عليه الحجّية ; فلأنّ معناها كون الشيء قاطعاً للعذر في ترك ما اُمر بفعله وفعل ما اُمر بتركه ، ومعلوم أ نّه متأخّر عن أيّ جعل ـ تكليفاً أو وضعاً ـ فلو لم يأمر الشارع بوجوب العمل بالشيء ـ تأسيساً أو إمضاءً ـ فلا يتحقّق الحجّية ولا يقطع به العذر .
ورابعاً : أنّ عدم إمكان انتزاع الزوجية عمّا ذكره مـن الأحكام لا لعدم الجامـع بينها ، بل لأجـل كونها آثـاراً متأخّرة عـن الزوجيـة ، وهي بعد يعـدّ موضوعاً لهذه الأحكام المتأخّرة ، فلا معنى لانتزاع ما هو المتقدّم طبعاً عمّا هـو متأخّر كـذلك .
نعم ، هاهنا أحكام تكليفية يمكن أن يتوهّم إمكان انتزاع الزوجية منها ، كالأوامر الواردة بالنكاح في الآيات[ ١ ] ، أو قوله تعالى : (وَاُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذَ لِكُمْ)[ ٢ ] .
ومع ذلك كلّه فالتحقيق : أنّ الزوجية ليست من المخترعات الشرعية ، بل مـن الاعتبارات العقلائية التي يدور عليها فلك الحياة الإنسانية ، فبما أنّ الزوجية ممّا يتوقّف عليه نظام الاجتماع ويترتّب عليه آثار ومنافع لا تحصى قام العقلاء على اعتبارها ، نعم الشرائع السماوية قد تصرّف فيها ; تصرّفاً يرجع إلى إصلاحها وبيان حدودها .
وخامساً : فبعد هذا الإطناب فالإشكال باق بعد بحاله ; فإنّ جعل الوسطية والطريقية والحجّية للطرق والأمارات مع العلم بأنّها ينجرّ أحياناً إلى المخالفة
[١] راجع النساء (٤) : ٣ ، النور (٢٤) : ٣٢ .
[٢] النساء (٤) : ٢٤ .