تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٤
الثالث : المراد من التحذّر هو التحذّر العملي ، وهو يحصل بالعمل بقول المنذر ، بل مقتضى الإطلاق والعموم الاستغراقي في قوله (وَلِيُنْذِروُا) هو وجوب الحذر مطلقاً ـ حصل العلم من قول المنذر أو لم يحصل ـ غايته : أ نّه يجب تقييد إطلاقه بما إذا كان المنذر عدلاً . وبعد العلم بهذه الاُمور لا أظنّ أن يشكّ أحد في دلالتها على حجّية الخبر الواحد . وبما ذكرنا من التقريب يمكن دفع جميع ما ذكر من الإشكالات على التمسّك بها[ ١ ] ، انتهى . ثمّ تصدّى لبيان الإشكالات ودفعها .
وفي كلامه مواقع للنظر :
منها : أنّ ما ادّعاه من أنّ ما يقع بعد كلمة «لعلّ» إنّما يكون دائماً علّة غائية لما قبلها منقوض بقوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الْحَدِيْثِ أَسَفاً)[ ٢ ] ; فإنّ الجملة الشرطية وإن كانت متأخّرة ظاهراً لكنّها متقدّمة على قوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ . . .)إلى آخره حسب المعنى .
مع أنّ ما بعد «لعلّ» ليس علّة غائية لما قبلها ; أعني الجملة الشرطية ; فإنّ بخوع نفسه الشريفة(صلى الله عليه وآله وسلم)ليس علّة غائية لعدم إيمانهم ; وإن كان مترتّباً عليه ، غير أنّ الترتّب والاستلزام غير العلّة الغائية .
لكن الأمر سهل بعد كون المقام من قبيل ما ذكره (رحمه الله) .
ومنها : أنّ ما ذكره من وجوب التحذّر لكونه غاية للإنذار الواجب غير صحيح ، بل الظاهر كونه غاية للنفر المستفاد وجوبه من «لولا» التحضيضية الظاهرة في الوجوب .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٨٥ ـ ١٨٧ .
[٢] الكهف (١٨) : ٦ .