تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١
الكراهة وتنفّر الطبع عنه ربّما تصير مبدأ لإرادة الزجر التشريعي عن العمل .
فظهر : أنّ ما يقابل الاشتياق هو الكراهة ، وأ نّهما من مبادئ الإرادة التشريعية أحياناً ، والمبدأ القريب للنهي هو نفس الإرادة لا الاستكراه ، والإرادتان من نوع واحد ، فاختلّ ماهو الشرط للتضادّ .
وببيان أوضح : أنّ الإرادات ليست أنواعاً مختلفة تحت جنس قريب ; أ مّا الـواجب والمستحبّ وكـذا الحـرام والمكروه فواضح ; لأنّ الإرادة الوجوبيـة والاستحبابية مشتركتان في حقيقة الإرادة ومتميّزتان بالشدّة والضعف ، فإذا أدرك المولى مصلحة ملزمة تتعلّق به الإرادة الشديدة وينتزع منها الوجوب ، أو أدرك مصلحة غير ملزمة تتعلّق به الإرادة لا بنحو الشدّة ، بل على نحو يستظهر منها الترخيص في الترك ، وينتزع منها الاستحباب .
وقس عليهما الحـرام والمكروه ; فإنّ المبدأ القريب للنهي ـ تحريماً كان أو تنزيهاً ـ إنّما هو الإرادة فيما إذا أدرك أنّ في الفعل مفسدة ، فيتوصّل لسدّ بابها بزجـر العبد تشريعاً ، فيريد الزجر التشريعي فيزجرهم .
فإرادة الزجر المظهرة إذا كانت إلزامية ينتزع منها التحريم ، وإن كانت غير الزامية ينتزع منها الكراهة .
فتلخّص : أنّ ماهو المبدأ الأخير هو الإرادة ، وعلى القول بانتزاع الأحكام من الإرادات المظهرة لا يتفاوت فيه الوجوب وغيره ، وقد عرفت أنّ الإرادة هي المبدأ القريب للإظهار ، فلا تكون الأحكام أنواعاً مختلفة مندرجة تحت جنس قريب ، على ما هو المناط في الضدّين .
ثمّ إنّ عدم اجتماع الوجوب والحرمة ، لا يعدّ دليلاً على اندراجهما تحت