تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٥
عدم ترتّب أثر على المعاملة الواقعة . وأ مّا في العبادات فإن كان الشكّ في فسادها بعد الفراغ عن إحراز الملاك ـ كما في النهي عن الضدّ ـ فالأصل يقتضي الصحّة ; لأنّ الملاك كاف فيها ، فيرجع الشكّ إلى كون النهي إرشاداً إلى الفساد لأجل أمر غير فقدان الملاك ، فيكون الشكّ في مانعية النهي عن العبادة بعد تعلّقه بها ، وهو مجرى البراءة .
والفرق بين المقام والمقام السابق ـ حيث أبطلنا التمسّك بالبراءة هناك دون المقام ـ واضح .
وأ مّا إذا كان الشكّ في تحقّق الملاك أيضاً : فقاعدة الاشتغال محكّمة ; لأنّ صحّة الصلاة تتوقّف إمّا على إحراز الأمر أو الملاك ، والأمر لا يجتمع مع النهي في عنوان واحد ، ومع عدمه لا طريق لإحراز الملاك .
التحقيق في دلالة النهي على الفساد
إذا عرفت ذلك فأعلم : أنّ الكلام يقع تارة في النهي المتعلّق بعبادة أو معاملة ، مع عدم إحراز كونه تنزيهياً أو تحريمياً أو إرشاداً إلى الفساد ، واُخرى فيما إذا اُحرز أنّ النهي تحريمي أو غيره .
فالتفصيل والتحقيق يستدعي البحث في مقامات أربعة :
المقام الأوّل : فيما إذا تعلّق النهي بمعاملة مع عدم إحراز كونه من أيّ أقسامه ، فلاينبغي الإشكال في ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد ; لأنّ إيقاع المعاملة لمّا كان لأجل توقّع تحقّقها وترتّب الآثار عليها وتكون الأسباب آلات صرفة لها لا يفهم العرف من النهي عنه إلاّ ذلك .