تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩
وعليه لا حاجة إلى العدول عن العنوان المعروف إلى شيء آخر الذي هو من مبادئ إثبات المحمول للموضوع ، ويعدّ من البراهين لإثباته ; فإنّ جواز الاجتماع ولا جوازه يبتني على السراية وعدمها ، وعلى أنّ تعدّد العنوان هل هو مجد أو لا ؟
وبالجملة : قد جعل(قدس سره) ما يعدّ من المبادئ والبراهين جهة البحث ومحطّ النزاع ، وهو خارج من دأب المناظرة . هذا كلّه لو أراد بالجهة المبحوث عنها محطّ البحث ومورد النزاع ، كما هو الظاهر .
وإن أراد علل ثبوت المحمول للموضوع ، أو الغرض والغاية للبحث فالأمر أوضح ; لأنّ اختلاف المسألتين ليس بهما قطعاً ; إذ كلّ قضية متميّز بصورته الذهنية أو اللفظية قبل أن يقام عليه البرهان ، بل الغالب صوغ المطالب في قالب الألفاظ أوّلاً ; بحيث يتميّز كلّ واحد قبل إقامة البرهان عن الآخر ، ثمّ يتفحّص عن براهينه ومداركه ، كما أنّ الاختلاف في الغاية فرع اشتمال كلّ واحد من الأمرين على خصوصية مفقودة في الآخر ; حتّى يستند التغاير إليها ، ومعه يسقط كون الميز بالأغراض .
الثالث : في اُصولية مسألة جواز الاجتماع
إنّ المسألة على ما حرّرناه اُصولية ; لصحّة وقوعها في طريق الاستنباط .والعجب ممّا اُفيد في المقام : من جواز جعلها مسألة فقهية ; حيث إنّ البحث فيها عن صحّة الصلاة في الدار المغصوبة . أو كلامية ; لرجوعه إلى حصول الامتثال بالمجمع أو لا . أو من المبادئ التصديقية ; لرجوع البحث فيه إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض والتزاحم[ ١ ] .
[١] أجود التقريرات ١ : ٣٣٢ .