تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٥
ومبادئها . ولو فرضنا حصول عللها وأسبابها يمتنع تخلّف الالتزام والانقياد القلبي عند حصول مبادئها ، ويمتنع الاعتقاد بأضدادها . فتخلّفها عن المبادئ ممتنع ، كما أنّ حصولها بدونها أيضاً ممتنع .
والفرق بين هذا المطلب وما تقدّمه أوضح من أن يخفى ; إذ البحث في المتقدّم عن الكبرى الكلّية من أنّ العوارض القلبية لا تحصل بالإرادة والاختيار ، وهنا عن الصغرى الجزئية لهذه القاعدة ; وهي أنّ التسليم والانقياد من العوارض القلبية ، يمتنع حصولها بلا مبادئها ، كما يمتنع حصول أضدادها عند حصولها .
فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال ووحدته لا يمكن له عقد القلب عن صميمه ; بعدم وجوده وعدم وحدته .
ومن قام عنده البرهان الرياضي على أنّ زوايا المثلّث مساوية لقائمتيه يمتنع مع وجود هذه المبادئ عقد القلب على عدم التساوي . فكما لا يمكن الالتزام على ضدّ أمر تكويني مقطوع به فكذلك لا يمكن عقد القلب على ضدّ أمر تشريعي ثبت بالدليل القطعي .
نعم ، لا مانع من إنكاره ظاهراً وجحده لساناً لا جناناً واعتقاداً ، وإليه يشير قوله عزّوجلّ (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمَاً وَعُلُوّاً)[ ١ ] .
وما يقال : من أنّ الكفر الجحودي يرجع إلى الالتزام القلبي على خلاف اليقين الحاصل في نفسه[ ٢ ] ، فاسد جدّاً .
هذا هو الحقّ القراح في هذا المطلب ، من غير فرق بين الاُصول الاعتقادية
[١] النمل (٢٧) : ١٤ .
[٢] نهاية الدراية ١ : ٢٧١ ـ ٢٧٢ .