تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٨
الإشكالات ، لا لرابعها كما ذكره مقرّر بحثه (رحمه الله) .
وأظنّ : أنّ المقرّر قد خلط الأمر ، والشاهد ما ذكره في إبداء الفرق بين حكومة السببي على المسبّبي وما نحن فيه : أنّ الحكومة في باب الأصل السببي والمسبّبي تقتضي إخراج الأصل المسبّبي عن تحت قوله : «لا تنقض اليقين بالشكّ» ، وحكومة دليل الاعتبار فيما نحن فيه تقتضي إدخال فرد في دليل الاعتبار ; فإنّ وجوب تصديق الشيخ في إخباره عن المفيد يقتضي وجوب تصديق المفيد في إخباره عن الصدوق . فوجوب تصديق الشيخ يدخل فرداً تحت عموم وجوب التصديق ; بحيث لولاه لما كان داخلاً[ ١ ] ، انتهى . فإنّه صريح فيما ذكرناه .
ومنها : أنّ ما أفاده مقرّر بحثه من أنّ طريق حلّ الإشكالين وإن كان واحداً ـ وهو انحلال القضية إلى القضايا ـ إلاّ أنّ حلّ الإشكال الثالث بلحاظ آخر السلسلة ، وحلّ الرابع إنّما هو بلحاظ مبدأ السلسلة .
ضعيف جدّاً ; فإنّ الرابع لا ينحلّ بما ذكره ; فإنّ محكي قول الصفّار وإن كان هو قول الإمام ولـه أثر شرعي غير وجوب التصديق ، إلاّ أنّ وجوب التصديق يتوقّف على ثبوت موضوع ذي أثر ـ وهو قول الصفّار المنقول لنا تعبّداً ـ وثبوته يتوقّف على وجوب تصديقه ; فإنّ قول الصفّار لم يصل إلينا من الطرق العلمية حتّى يكون الموضوع محرزاً بالوجدان ، ولا نحتاج في تحصيل الموضوع إلى شيء .
وبذلك يظهر : أنّ الإشكال لا ينحلّ من طريق مبدأ السلسلة ; لعدم الموضوع لوجوب التصديق ، فلابدّ من حلّ الإشكال باعتبار آخر السلسلة ; وهو خبر الشيخ المحرز بالوجدان ، ولا يتوقّف الموضوع فيه على الحكم .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٨٤ .