تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٧
وبذلك يظهر : دفع عامّة المحذورات فيما جوّزناه ، وقد عرفت دفع بعض منها ، وبقي لزوم اللغوية في الحكم المماثل ، والأمر بالمحال في الحكم المضادّ :
فنقول أمّا الأوّل : فلأنّ الطرق إلى إثبات الحكم أو موضوعه كثيرة ، فجعل الحرمة على الخمر والترخيص على معلوم الخمرية أو معلوم الحرمة لا توجب اللغوية ; لإمكان العمل بالحكم الأوّل لأجل قيام طرق اُخر .
وأمّا لزوم الأمر بالمحال : فلأنّ أمر الآمر ونهيه لا يتعلّق إلاّ بالممكن ، وعروض الامتثال في مرتبة الامتثال كباب التزاحم لا يوجب الأمر بالمحال ، كما حقّق في محلّه . وبذلك يظهر حال الظنّ ; جوازاً وامتناعاً .
حكم الظنّ في المقام
بقي الكلام في التفصيل المستفاد من كلام بعض أعاظم العصر ; فإنّه بعد بيان الأقسام المذكورة للظنّ وإمكان أخذه موضوعاً لحكم آخر مطلقاً إلاّ فيما اُخذ تمام الموضوع على وجه الطريقية ـ كما تقدّم منه في القطع إشكالاً وجواباً ـ قال ما هذا ملخّصه :وأمّا أخذه موضوعاً لمضادّ حكم متعلّقه فلا يمكن مطلقاً ، من غير فرق بين الظنّ المعتبر وغيره ; للزوم اجتماع الضدّين ; ولو في بعض الموارد ، ولا يندرج في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، بل يلزم منه الاجتماع في محلّ واحد .
وأ مّا أخذه موضوعـاً لحكم المماثل : فإن لم يكن الظـنّ حجّـة فلا مانع منـه ; فإنّ في صورة المصادفـة يتأكّد الحكمـان ; فإنّ اجتمـاع المثلين إنّمـا يلـزم لو تعلّق الحكمان بموضوع واحـد وعنوان فارد ، وأ مّا مع تعلّقهما بالعنوانين فلا يلزم إلاّ التأكّد .