تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٧
ولكنّها وحدها لا تفيد شيئاً ، بل لابدّ من إثبات المقدّمة الثانية ; وهي أنّ أثر الثاني غير أثر الأوّل .
ولقائل أن يمنع هـذه المقدّمة ; لأنّ غايـة ما تلزم من الاُولى مـن استقلالهما في التأثير هـي أنّ الوجـوب الآتي مـن قبل النوم غير الآتي مـن قبل الآخـر ، وذلك لا يوجب إلاّ تعدّد الوجـوب لا تعدّد الواجب ، بل يمكن أن يستكشف مـن وحـدة المتعلّق كـون ثانيهما تأكيداً لـلأوّل .
ولا يوجب التأكيد استعمال اللفظ في غير معناه ; لأنّ معنى وضع الأمر للوجوب هو وضعها لإيجاد بعث ناش من الإرادة الحتمية ، والأوامر التأكيدية كلّها مستعملة كذلك ; ضرورة أنّ التأكيد إنّما يؤتى به في الاُمور الهامّة التي لا يكتفى فيها بأمر واحد .
وحينئـذ : فكلّ بعث ناش من الإرادة الأكيدة ، ولا معنى للتأكيد إلاّ ذلك ، لا أنّ الثاني مستعمل في عنوان التأكيد أو في الاستحباب أو الإرشاد أو غير ذلك ; فإنّها لا ترجع إلى محصّل ، بل التأكيد لا يمكن إلاّ أن يكون المؤكّد من سنخ المؤكّد ، فلابدّ أن يكون البعثان ناشئين من الإرادة الأكيدة لغرض الانبعاث حتّى ينتزع التأكيد من الثاني .
وبعبارة ثانية : أنّ الأسباب الشرعية علل للأحكام ، لا لأفعال المكلّفين ، فتعدّدها لا يوجب إلاّ تعدّد المعلول ـ وهو الوجوب مثلاً ـ فيستنتج التأكيد . ومع حمل الأمر على التأكيد يحفظ إطلاق الشرطيتين وإطلاق الجزاء فيهما ، ولا يوجب تجوّزاً في صيغة الأمر على فرض وضعها للوجوب ; فإنّ المراد من وضعها ليس وضعها له لهذا المفهوم الاسمي ، بل لإيجاد البعث الناشئ من الإرادة الحتمية ، وهو حاصل في المؤكّد ـ بالكسر ـ والمؤكَّد .