تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤٨
وفيه ـ بعد الغضّ عن أ نّه إجماع منقول وأدلّة حجّيته لا تشمله ، وعن أنّ الاستحالة إنّما هو ناش من إطلاق دليل الحجّية وشموله لخبر السيّد لا عن أصل الحجّية ـ أنّ الأمر دائر بين إبقاء عامّة الأفراد وإخراج قوله بالتخصيص أو العكس .
ولا يخفى أنّ الأوّل متعيّن ; إذ ـ مضافاً إلى بشاعة التخصيص الكثير المستهجن ـ أنّ التعبير عن عدم حجّية الخبر الواحد بلفظ يدلّ على حجّية عامّة أفراده ، ثمّ إخراج ما عدا الفرد الواحد الذي يؤول إلى القول بعدم الحجّية قبيح لا يصدر من الحكيم .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني : أنّ من الجائز أن يكون خبر العادل حجّة في زمن صدور الآية إلى زمن صدور هذا الخبر من السيّد ، وبعده يكون هذا الخبر حجّة فقط ، فيكون شمول العامّ لخبر السيّد مفيداً لانتهاء الحكم في هذا الزمان ، وليس هذا بمستهجن[ ١ ] .
فيرد عليه : أنّ الإجماع المحكي بقول السيّد يدلّ على عدم حجّية قول العادل من أوّل البعثة ; إذ هو يحكي عن حكم إلهي عامّ لكلّ الأفراد في عامّة الأعصار والأدوار ، فلو كان قوله داخلاً تحت العموم لكشف عن عدم حجّية الخبر الواحد من زمن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأنّ عمل الناس عليه واستفادتهم حجّيتها بظاهر الآية إنّما هو لأجل جهلهم بالحكم الواقعي . وعلى ذلك فلا معنى لما أفاده من انتهاء زمن الحجّية .
ومن ذلك يظهر : أنّ ما أفاده شيخنا العلاّمة(قدس سره) من أنّ بشاعة الكلام على تقدير شموله لخبر السيّد ليست من جهة خروج تمام الأفراد سوى فرد واحد حتّى
[١] درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : ١١٠ .