تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩١
والحقّ : عدم ارتفاعها بكلا الاعتبارين ; لكون الحكم الواقعي محفوظاً مع الشكّ والحيرة .
٢ ـ إنّ الحكم الواقعي إن بقي على فعليته وباعثيته فجعل المؤمّن ـ كأصالة البراءة ـ مستلزم لترخيص ترك الواقع الذي هو فعلي ومطلوب للمولى ، ومع هذا فكيف يرتفع غائلة التضادّ ؟ وإن لم يبق على فعليتـه وباعثيتـه ـ كما اعترف في المقام بأنّ الأحكام الواقعيـة بوجوداتها النفس الأمرية لا تصلح للداعوية[ ١ ] ـ فالجمع بين الواقعي والظاهري حاصل بهذا الوجـه ، بلا احتياج إلى ما أتعب به نفسه الزكية .
٣ ـ إنّ ما أورده على نفسه من أنّ لازم كون الاحتياط واجباً نفسياً هو صحّة العقوبة على مخالفة الاحتياط ـ صادف الواقع أو لا ـ بعد باق على حاله .
وما تفصّى به عنه من عدم وجوب الاحتياط واقعاً في مورد الشكّ مع عدم كون المشكوك ممّا يجب حفظه ; لكون وجوب حفظ المؤمن علّة للحكم بالاحتياط لا علّة للتشريع لا يدفع الإشكال ; فإنّ خلاصة كلامه(قدس سره) يرجع إلى أنّ وجوب الاحتياط دائر مدار وجود الحكم الواقعي .
وعليه فالعلم بوجود الحكم الواقعي يلازم العلم بلزوم الاحتياط ، كما أنّ العلم بعدمه يلازم العلم بعدم وجوب الاحتياط .
ويترتّب عليه : أنّ الشكّ في الحكم الواقعي يستلزم الشكّ في وجوب الاحتياط ، فكما أنّ الحكم الواقعي لا داعوية له في صورة الشكّ في وجوده فهكذا وجوب الاحتياط ، فلا يصلح للباعثية في صورة الشكّ .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١١٣ .