تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧٦
فإنّ الاُمور الاعتبارية أنزل من ذلك كلّه .
إذا عرفت ذلك : تقف على بطلان القول بأنّ الأحكام الخمسة اُمور متضادّة ، كما اشتهر عنهم في باب الترتّب واجتماع الأمر والنهي والجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية وغيرها .
وأظنّ أ نّك بعد الوقوف على ما ذكرنا تقف على أنّ بطلان الضدّية فيها ليس لأجل انتفاء شرط الضدّية أو قيدها فيها ، بل البطلان لأجل أنّ التضادّ والتماثل والتخالف من مراتب الحقيقة ـ أي الماهية الموجودة في المادّة الخارجية ـ فالأحكام لا حظّ لها من الوجود الخارجي حتّى يتحمّل أحكامه . وقس عليه سائر القيود ; فإنّها أيضاً منتفية ، كما ذكرنا .
وأمّا امتناع الأمر والنهي بشيء واحد بجهة واحدة من شخص واحد فليس لأجل تضادّ الأحكام ، بل لأجل مبادئهما ، كالمصالح والمفاسد والإرادة والكراهة ، وهما لا تجتمعان .
على أنّ الأمر بالشيء جدّاً والنهي عنه كذلك من آمر عالم ممتنع ; لأ نّه يرجع إلى التكليف بالمحال ، ومرجعه إلى التكليف المحال ، كما مرّ وجهه في مبحث الاجتماع والامتناع . وليعذرني إخواني من الإطالة ، وهو أولى من الإحالة .
المحذور الثالث : محذور اجتماع الإرادة الوجوبية والتحريمية
حاصل الإشكال : أنّ الإرادة القطعية قد تعلّقت بالعمل على الأحكام الواقعيـة ، والمفروض أنّ الأمـارات قـد تؤدّي إلى خلاف الواقـع ، فإيجاب التعبّد بها والترخيص بالعمل بها مـع فعليـة الإرادة المتعلّقة بالأحكام الواقعيـة ممّا لا يجتمعان .